الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥٥قال المؤرخ: الذي نأخذ عنه النقل هنا لإنصافه غالبا في نقله: والحق يقال وقد ساعد انقسام البيت الأموي على نفسه في قيام مثل هذه الحركات، وشجع أحزاب المعارضة. قلت: إن البيت الأموي من أول الأمر وضع حجر الإنهيار حين قام على عليّ بين أبي طالب الإمام المحقق، ولكن الله يمهل ولا يهمل حتى تقوم الحجة وتتضح المحجة وتشهد الحواس على أفعال الناس، ثم أطال الكاتب المؤرخ.
ثم قال: وأعلن العباسيون ثورتهم في المشرق واضطر الخليفة لتوجيه قواته للوقوف في وجه هذا الخطر الرامي لتقويض حكم الأسرة الأموية، قلت: بسبب إنحراف هؤلاء عن نهج الحق وتغلبهم على الأمة بغير ما أمر الله تحرك الدم الهاشمي الذي هو شقيق الدم الأموي.
قال وكان من بين هذه المناطق حضرموت واليمن حيث كان الدعاة الأباضية يقومون بنشاط واسع هناك منذ وقت مبكر، وهذا يدل أن الأباضية سبق أن تحركوا للقيام قبل قيام الهاشميين، فكانوا يتهيؤون لمصادمة الفساد الذي يرونه ضرب بجرانه في بلاد الإسلام. قال وقد ساعد تذمر السكان في تلك المنطقة من سياسة الولاة هناك على انتشار الدعوة الأباضية بشكل واسع وسريع، والمعنى أن السكان والولاة تعاونوا على تأييد ثورة الأباضية بأسرع ما يمكن، وعلى قوة واسعة وقد خضعت اليمن وحضرموت لحكم قيسي مستمر منذ أيام عبدالملك بن مروان، وكان والي اليمن عند قيام ثورة الأباضية هو القاسم بن عمر الثقفي.
قال وقد اتبع الولاة الثقفيون سياسة مالية جائرة ضد السكان اليمنيين وأثقلوا كواهلهم بالضرائب الإضافية، أي أنهم وضعوا على الأمة الضرائب المالية التي لم تكن من الحق في شيء، وهذا شأنهم.