الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وأنا أقول لك أيها القارئ الكريم هذه أعمال هؤلاء التي يذكرها التاريخ فاحتفظ بها مع أخواتها وحاسب بها التاريخ الأباضي، وانظر الحال الفارق بين الفئتين وأعط كل أمة حقها إنصافاً، ثم كن مع المحق منهما وإلا فقد قامت عليك حجة الله والحق غير متروك أمام الباطل، فإن الله هو الحق، وما كان من الحق فالله يرعاه في كل جيل، قال وقد ألغى عمر بن عبدالعزيز هذه الضرائب الإضافية، قلت لأن عمر (1) كان أباضياً بإتفاق علماء الأباضية، وإن كان أمويا وكذلك ابنه عبدالملك وتاريخهما غير خاف وأباضيتهما غير مستورة، وإن كان عمر حاول أن يعمل بالسياسة، قال ولم يلبث أن أعيد فرضها بعد وفاته، قلت وهذا مصداق لما قلنا عن الأباضية وأعمالهم.


(1) قوله لأن عمر كان أباضيا: معناه كان موافقا لمبادئ الأباضية وأصولهم ويرى رأيهم، ا هـ.

ثم راح المؤرخ المذكر يرسم مراسم الخوارج على الدولة الأموية المشار إليها إلى أن قال: ..... اختار الأباضية الشراء على القعود، أي لم يروا السكوت عن أداء الواجب، إذ تداس أحكام الله عز وجل.

قال وجدير بالذكر أن الأباضية في مرحلة الكتمان كانوا يجيزون الشراء إذا اتفقت طائفة منهم، لا يقل عددها عن أربعين رجلا على إعلان الثورة شريطة أن يختاروا لأنفسهم إماما من بينهم يدعى إمام الشراء، يقودهم في عصيان مسلح ضد الباطل، أي يحملون السلاح على الباطل بقيادة إمامهم المشار إليه، قال كما فعل مرداس بن أدية، وأصحابه الذين ثاروا على الشراء عام واحد وستين هجرية وقتلوا جميعا رحمهم الله وفازوا بالشهادة مع الله عز وجل، وهي إحدى الحسنيين التي ينشدونها، وبقيت الأحدوثة الحسنة بعدهم تضرب بها الأمثال.

٥٦ / ١١١