الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥٧قال الدكتور المذكور الذي نأخذ عنه نقل هذه الحوادث، وقد كفانا فيها ذكر مصادرها فلا نطيل بها المقال في هذه الظروف: كان الدعاة الأباضية يجوبون المنطقة يدعون إلى مذهبهم ويؤلبون السكان ضد الحكم الأموي، قال وتولى الدعوة في حضرموت واليمن بعض الأشخاص المشهورين بالعلم من أهل البلاد الذين يتمتعون بالعصبية القوية والكلمة النافذة وعلى رأسهم عبدالله بن يحيى المشهور بطالب الحق والذي ينتمي إلى قبيلة كندة الحضرمية القوية ووائل الحضرمي وهو من مشاهير علماء [الأباضية] البارزين.
ومن تلاميذ أبي عبيدة النجبا قلت وكيف لا يكون كذلك وأبو عبيدة البطل رأس الكل، وهو الذي يمثل الدين ويصنعهم لله وفي الله، وأنت خبير أن التلميذ يأخذ أخلاق شيخه مهما كانت، وهذا الشيخ هو السند الصحيح، وهو البطل المخلص لله على الوتيرة التي تعرف لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، وكيف لا يكون طالب الحق ووائل الحضرمي وأبو مودود وإخوانهم كذلك وهم ثمر السيد العامل لله المخلص له في السر والعلانية أبي عبيدة الضرير رحمه الله.
قال الدكتور المذكور الذي نأخذ عنه بالحرف الواحد: ولا تسعفنا المصادر المتوافرة في تحديد الوقت الذي وصلت إليه الدعوة الأباضية إلى تلك المناطق، قال ومن المحتمل أنها تسربت إلى تلك البقعة في وقت مبكر.
والمعنى أنها جاءت في أول الوقت، ولا يخفى أن مدرسة أبي الشعثاء وأبي عبيدة أنتجت إنتاجا عاليا سريعا وجاداً في طلب الحق، وفي نشره وفي نفخ روح الإيمان والعدالة في قلوب المسلمين، فإن قلوبهم صالحة لغراس الإيمان ونشر دعوته وبث ما يدعو إليه، فإن العهد جديد وللحق ذوق يروق في نهى أهل الإيمان ورجال الأباضية الوراثة في الإمامة جارت أم عدلت، بل يرون الحق من أين جاء وممن جاء به ما لحق أحق أن يتبع.