الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

قال شيخنا المذكور: وخاصة أن أئمة الأباضية في البصرة وقد أعاروا المناطق النائية الواقعة على أطراف الإمبراطورية الإسلامية عناية خاصة، والمعنى أن رجال الأباضية يرون الدولة التي يقدسها هؤلاء بإسم الدولة الأموية دولة جائرة حائدة عن الحق هم منها في تألم زائد، وفي بغض متزايد بحيث حادوا بنهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصراط السوي إلى المنهج الذي هم عليه من البطر بالنعمة والجور على الأمة والحياد عن مقتضى القرآن، فهم يتألمون من هؤلاء أكثر من تألمهم من المشركين، ذلك لأن المشركين لم يغيروا من أمر الدين الإسلامي لأنهم كانوا من أول أمرهم على الشرك، أما الذين أسلموا والذين هم أبناء الإسلام يرجوهم الإسلام ليرفعوا شعاره ويعلوا مناره ويؤيدوا قضاياه، كما أمكنهم وبكل ما لديهم وما أوتوا من قوة، فلذلك تراهم يبذلون النفس والنفيس في إقامة شعاره.

طالب الحق يتزعم الدعوة في حضرموت

كان طالب الحق رحمه الله ورضي عنه كما هو زعيم قوم أضاف إلى زعامته تزعمه دعوة الأباضية في حضرموت، إذ كان لهم من قومه سد يحيط به وسند يعتمد عليه ومؤيدون له على الحق، وكان نور الإيمان قد أخذ منه مأخذه وضياء الحق أشرف على ذاكرت:

وإذا حلت الهداية قلبا::: نشطت في العبادة الأعضاء

كانت كندة لطالب الحق يدا ولسانا وسيفا وسناناً، ولذلك أصبح السيد الوحيد تؤيده الأباضية بكل معاني التأييد، وكذلك أصبحت للدعوة الأباضية في تلك المنطقة صولة وطولة، وأضف إلى ذلك ما يشكوه الأهالي من جور العمال الذين تسلطوا عليهم، إذ كانوا يظلمون الناس، ولهذا نقول إن داعية الظلم أكبر مثير للأمة إلى مناصرة المعادي، لأن الظلم لا تقبله النفوس ما وجدت لها منقذاً منه، ولما كان الأهالي يتبرمون ويتألمون من ولاتهم كان ذلك الحال معيناً للأباضية على قهر الأيدي الأثيمة التي لا ترى لها رادعا ولا زاجرا.

٥٨ / ١١١