الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥٩والأباضيون بطبيعة الحال لا يرضون بظلم أحد مهما كان، فأعانت الأباضية القوى الآهلة [في] البلاد من سنيين وشيعة، إذ كانت رغبتهم في التخلص من ظلم أولئك المشار إليهم وكانوا قبضوا على نواصي الأمة بيد من حديد غير مبالين بأحد.
شروط الإمامة عند الأباضية
لا يخفى أن الأباضية لم يكونوا ليعينوا أحداً للإمامة بغير نظر المشايخ رجال العمل وأعمدة الدين، وفقهاء الأمة الأباضية في البصرة الوطن الأصلي للمذهب، فإذا أراد الأباضية تعيين إمام أو رئيس أو زعيم محصوه ودققوا النظر فيه وتحققوا كل ما لديه من الخصال الحميدة، والمراضي الشرعية، وتدريب دقيق واستكشاف بالغ الأهمية حتى إذا لم يروا ما يرتابون منه، ولم يجدوا فيه هوادة في دين الله، ولم يعلموا فيه شيئاً يعاب به، فعند ذلك يبايعونه على طاعة الله وطاعة رسوله، وعلى العمل بالكتاب والسنة واتباع آثار المسلمين، وله اختيار الرجال على الأعمال سواء كان إمام دفاع أو إماماً شارياً اعتماداً على النصوص الواردة في القرآن.
ولا يقبلون الذي يقول للقرآن بعدما يرمي به هذا فراق بيني وبينك، ولما بايعوا عبدالله بن يحيى طالب الحق، فمن قائل إنه كتب للإمام أبي عبيدة أن يمده بأبي حمزة المختار بن عوف رحمه الله، ومن قائل إن أبا عبيدة كان هيأ المختار عوناً لطالب الحق عندما تحقق إمامته فجاءه المختار وأنعم بالمختار الذي يعطي اسمه عنوان الإختيار، فهو المختار حساً وعقلاً ولله دره من بطل، وأين أمثال أبي حمزة في الأمة الإسلامية كلها دين وإيمان وجهاد وإخلاص، وقيام بواجب الحق واجتهاد فيه.
أبو عبيدة يرسل أبا حمزة مدداً لطالب الحق