الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٦

وهنا زخرف له المضللون الذين قادتهم الأطماع، وتحكمت عليهم سلطة حب الرئاسة، فقادته إلى ما وقع فيه، أما معاوية فلم يكن الرجل المقارن لعلي بن أبي طالب، إنما هو والي الأمير عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي يخشاه أبو سفيان قبل معاوية، وما معاوية إلا على أسلوب أبيه الذي ما زال باقياً على كبريائه حتى مات، فكيف بمعاوية المعروف فيجعل في عداد الخروج عنهم، وإنما هو أحد ولاة الإمام على الشام، وهو الذي خرج على علي محارباً له شاقاً عصى المسلمين، يريد أن يفرق جمعهم ويهدم بناءهم، ويقلب أمورهم ظهراً لبطن، ليسيطر عليهم فيكون ملكاً فيهم وزعيماً عليهم، وعلى الأقل ليشاغل على المسلمين عنه، بل كل مسلم يعلم خروجه على الإمام الحق الذي ثبتت إمامته بإجماع المسلمين، ولم يعب عليه شيء أبداً، فإنه جعل إماماً لينظر في مصالح المسلمين فيولي ويعزل. نظراً للمصالح العامة، وقياما بحقوق الأمة.

ولكن لعلم معاوية ان علياً غير تاركه على ولايته، فظل يلتمس المناط الذي يتعلق به ليبقى على إمارته التي عشقها وعدها من حقه، وإنما الحق للإمام يعزل ويولي، وله النظر في المصلحة العامة التي تؤيد الإسلام، فإنه لذلك جعل إماماً، ومعنى الإمام هو القدوة الصالحة، فخرج معاوية على عليّ وعلى المسلمين، بل خرج على الدين لما كان عليّ بن أبي طالب إمام عامة ثبتت إمامته بإجماع خرج عليه يشق عصا المسلمين ولا يبالي بما يكون من خصام، وما يكون من دماء تسفك على غير حق، بل خرج على الإمام يشق طريق الخصام ولا يبالي بسفك دماء المسلمين، ولم يقل له أحد إنه من الخوارج (1).

ثم ثبت أن الخارجين عن عليّ إنما خرجوا على وجه واضح رأوه خلع إمامته، وتقيد بالشروط التي شرطوها عليه، وكان الواجب أن يحكم فيها ذا الفقار حتى تنتهي، فما وجه نبر أهل الإيمان بما هم بعيدون بُعد الثريا عن الثرى وقوله وانفردوا برأي غير رأي الجماعة.

٦ / ١١١