الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٧

قلت: هل يلام الذي يرى الحق معه فيقوم به؟ وما وجه لومه على إنفراده، وإنما شرعوا في البيعة قبل كل شيء خوف الفشل وتلاشي الأمر وفساد الرأي، وإن فساد الرأي أن يتردد، ولو سكنوا لدخل الفشل الضار بالدين عليهم، ولو تأخر أبو بكر وعمر عن عقد الخلافة يوم السقيفة في حال موت الرسول عليه الصلاة والسلام، لوقع الخلاف واتسع الخرق على الراقع، وهل يتصور إنسان ذو عقل وله دين وإيمان، أن أبا بكر رضي الله عنه يشتغل عن تجهيز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهو لم يفارقه في حلو ولا مر، ولا في حضر ولا سفر، ولا في خوف ولا أمن، ويشتغل


(1) ذلك لأنه أمير المؤمنين الذي تخشى عصاه وسيفه أما الأباضية فلا. ا هـ.

هنا بحطام الدنيا ورياشها، لا وربك حاشاه. لكنه خاف أن يقع هدم للدين، ورأى أن الحفاظ على بناء أمر الدين ألزم، لأن الفوضى إذا وقعت وقع معها ذهاب الدين أصله، فرحم الله أبا بكر ورضي عنه.

وكذلك كان نظر الذين خرجوا للنهروان، وإذا كانوا كلهم مجتهدين، فعلام يلام فريق ويؤنب ويحترم الآخر ويؤيد بغير موجب؟! أم كان الإجتهاد مخصوصا بأناس دون غيرهم ولا مخصص من العقل ولا من النقل، أم كان مقبولا من أناس غير مقبول من الآخرين؟ إن هذا كله ليس من الحق في شيء أبداً إلا عند من يرى أن المسلمين ليسوا سواء، وأن تلك المساواة التي كانت عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعهد أبي بكر وعمر انتسخت، فالله أعلم بذلك، وهؤلاء تسرعوا في بيعتهم لإمامهم خوف أن يقع ما وقع عهد أبي بكر رحمه الله في السقيفة، ولكل نيته.

٧ / ١١١