الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٦١قال الدكتور: لقد جرت عادة الأباضية منذ وقت مبكر أن لا يبايعوا لأحد بالإمامة إلا إذا أشار عليهم بذلك رؤساؤهم في البصرة، قلت ذلك لأن الإمامة قضية علمية يراد منها أن تُخلِف رسول الله في أمته، وأن تعمل بأحكام شريعته، وهذه هي شئون أهل العلم فتكون الإمامة في الأمة كون أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا كون معاوية ويزيد، وهذه هي ميزة الأباضية بين أمم الإسلام والحمد لله، قال أو بموافقة سنة أهل العلم من خصوص علماء الأباضية المعروفين بالعلم الغزير والفهم الكبير، تقليداً لما فعله عمر ابن الخطاب عندما عيّن ستة من كبار الصحابة لإختيار واحد منهم، أي أن عمر عهد بأمر الإمامة إلى ستة رجال من أجلة الرجال الذين رجا فيهم القيام بواجب الأمة على أن يبايعوا واحداً منهم، ونعم الرأي ونعم النظر ونعم الإختيار، فإن عمر رحمة الله عليه أكبر حجة في الدين، وأبصر بأمور المسلمين.
وهذا أيضا من مزايا الأباضية حيث يأخذون في الإمامة برأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فلله القوم ولله مأخذهم حيث صار قدوتهم فيه ثاني الخليفتين المرضيين، ولم يأخذوا برأي أهل الأهواء، ولم يرضوا في دينهم إلا بمرتضى ابن الخطاب وزير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووزير خليفته الأول أبي بكر والذي ارتضته الأمة للخلافة، فكان المثال الذي أعجز من جاء بعده من أئمة المسلمين ومشورة من هم حجة واجبة في مثل هذا العمل الهام.
طالب الحق يدعو الناس لإتباع الحق قبل إمامته