الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٦٢كان طالب الحق (1) أباضياً خالصاً علماً وعملاً، وكان قبل إعلان إمامته يدعو إلى المذهب الأباضي، إذ عرف نزاهته وعرف مقاصده وما يميل إليه، وأن لا حياة للحق إلا معه، ولا دافع للظلم إلا هو، فإن الأمة التي ترضى أن يحكمها الظلمة لا ترى خيراً ولا تسعى في خير ولا تدعو إلى خير ولا يكون لقيامها في الأمة خير، ولذلك كان الأباضية الدعاة إلى الخير والرعاة للخير في الوقت الذي أشار إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، بأنه من عهود الخير إذ قال: " خير القرون قرني ثم الذي يليه " الحديث ومفهومه أن العهود التي تأتي بعده أي بعد القرن الثالث لا خير فيها، ولذلك تقلص المذهب الأباضي فيها ولله الأمر من قبل ومن بعد والخير فيما يختاره الله تبارك وتعالى.
وكان طالب الحق لما أراد الرجوع إلى وطنه زوده الإمام
(1) قوله: كان طالب الحق أباضيا: معناه أن طالب الحق رأى في اليمن الظلم والفساد وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان رحمه الله هاجر في طلب العلم من أبي عبيدة وجمعته الأيام بأهل الفضل والعلم والعمل من خيار أمة الإجابة كأبي الشعثاء والربيع وضمام وتلمذ [على] يد أبي عبيدة خمس سنين، ولما خرج إلى وطنه ومعه جلندى بن مسعود رحمهما الله رأى الحال في اليمن على أشده فشاور إخوانه وراسل شيخه الضرير فأمره بالقيام على الباطل، أ هـ.
أبو عبيدة بأوامره فعمل بها وقام بواجبها حتى قامت إمامته تدفع عقيرة الإيمان وتزيل البغي والطغيان، وتقوم بأوامر سيد ولد عدنان صلى الله عليه وآله وسلم. قال مؤرخو قضايا القوم لقد جرت عادة الأباضية منذ وقت مبكر أن لا يبايعوا لأحد بالإمامة إلا إذا أشار عليهم بذلك رؤساؤهم في البصرة أو بموافقة ستة من علماء الأباضية المعروفين كما تقدم الحديث عنهم.
الوقت المناسب للثورة