الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٦٣لا يخفى أن الأمور لها أوقات تكون سبباً مناسبا لإقامتها، وعندما تدق الساعة لا ينبغي أن تضاع تلك الفرصة، فإن الأمور مرتهنة بأوقاتها.
قال صاحبنا الذي نأخذ عنه نقل هذه القضايا: كما أنه اجتهد في إخراجها من مظانها الخصيصة بها يبدو أن إمامة طالب الحق [جاءت] في الوقت المناسب، والدولة الأموية، كانت في طريق انهيارها في أواخر العقد الثالث من القرن الثاني الهجري، ولذا فإن أبا عبيدة قد أمر صاحبه في حضرموت بالتحرك في أسرع وقت ممكن، وكتب إليه يقول: إن استطعت أن لا تقيم يوماً واحدا ً فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، قلت نعم يشهد لذلك فعل أبي بكر وعمر يوم السقيفة، ولو تأخرا لوقع في المسلمين التلاشي والإضطراب، ولما حَزَمَا الأمر وربطاه أمِنَا شر الشقاق والخلاف، وتعجيل ما يخشى انهياره أولى، فإن تداعي البناء صعب إيقافه إلا ما شاء الله.
ولذلك يقول أبو عبيدة رضي الله عنه لطالب الحق في كتابه: وإنك لا تدري متى يبلغ أجلك ولله خيرة في عباده يبعثهم إذ شاء لنصر دينه، ويخصهم بالشهادة إكراماً لهم، هكذا جاء عدة مصادر، ونعم ما أوصى به أبو عبيدة رضي الله عنه ونعم ما دعا إليه، فإنه لم يدع إلى ما دعا إليه معاوية ولده يزيد غذ قال له من قال بوجه كذا فقل له بسيفك كذا، أي إقطع رأسه والحمد لله الذي جعل العلماء هداة الأمة ونصحاءها.
وصية أبي عبيدة رحمه الله