الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

لا شك أن أهل الحق وأهل الإيمان هم الدعاة إلى الخير وهم المرشدون للأمة وهم نصحاؤها، ولما تحقق الإمام أبو عبيدة أن طالب الحق لابد قائم إلى ما دعاه إليه المسلمون ولا سيما إذ شجعه أبو عبيدة وحرضه، وأرسل إليه المدد أوصاه كما هي عادة أهل الإيمان. يقول الدكتور: وأوصاه أيضاً بالسيرة الحسنة والسلوك الطيب، وقال إذا خرجتم فلا تغلوا، أي إن الغلول عار وشنار يوم القيامة يقول الله عز وجل: (وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، قال ولا تعتدوا أي إن الإعتداء على عباد الله حرام بنص القرآن إذ يقول: وَلاَ تَعْتَدُواْ، وتَعَاوَنُواْ، فنهى عن الإعتداء وأمر بالتعاون، قال واقتدوا بأسلافكم الصالحين.

ولا شك أن الإقتداء بالسلف الصالح من دواعي النصر، ومن اقتدى بالسلف الصالح إذا لم يرزق النصر رزق الشهادة التي هي أعظم من النصر، فإن الجهاد في الأصل شرع لدخول الجنة ومن دخلها شهيداً كان من علية الداخلين، بخلاف من دخلها ببقية الأعمال فإن الأنبياء (1) ......... .؟ الشهداء يوم القيامة ويودون شهداء بل يودون لو يقتلون عدة مرات فيحيون، ويقتلون لما يرون من منازل الشهداء في الجنة، ولما وصاهم أبو عبيدة رحمه الله تعالى بإتباع سنة أسلافهم، قال واستنوا بسنتهم، أي اسلكوا طريقتهم، قال فقد علمتم إنما أخرجهم على السلاطين العيب لأعمالهم هكذا في نقل البلاذري، في أنسابه والشيخ أحمد بن عبدالله الرقيشي في مصباح الظلام، وكذا قال


(1) بياض في الأصل ....... ولعله (يغبطون).

أبو فرج الأصبهاني. قلت: وإذا كانوا على السلاطين لجورهم فالجارم هم السلاطين لا الذين أنكروا عليهم جورهم وظلمهم لعباد الله، فإن الجور على عباد الله يسخط الله منه، وكذا أيضا في نقل الشيخ سرحان الأزكوي، ولله قوم يشهد لهم مثل هؤلاء العلماء في مثل هذه الأعمال العالية.

٦٤ / ١١١