الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

قال ثم بعث أبو عبيدة ومشايخ الأباضية في البصرة بالمال والسلاح معونة لطالب الحق رحمه الله، كما سار إليه بعض أباضية البصرة لمساعدته، وعلى رأسهم أبو حمزة الشاري المختار بن عوف الأزدي، وبلج بن عقبة الأزدي أيضاً وغيرهم.

قال ولا تشير المصادر إلى عدد الأباضية الذين قدموا من البصرة لمساعدة طالب الحق، ويبدو من الروايات أن عددهم لم يكن قليلا، قال أما المدائني فيذكر أن المختار بن عوف وبلج بن عقبة قدموا لمساعدة إخوانهم في رجال من الأباضية لنصرة إخوانهم في العقيدة، أي الذين يعتقدون معتقد الأباضية، قال أما رواية الأزدي فتعتبر أكثر وضوحاً في إشارتها إلى كثرة عدد الأباضية القادمين من البصرة، قال وقد بالغ خليفة بن خياط عندما أورد رواية ذكر فيها أن عامة جيش طالب الحق كان من أهل البصرة.

قال: وأيا كان الصحيح في هذه الروايات فإنها كلها تؤكد على أن مجموعة من أباضية البصرة يقودهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي قد هبوا لمساعدة إخوانهم في حضرموت.

إمامة طالب الحق والإستيلاء على حضرموت

لما قر أمر إمامة طالب الحق ورأى الفرصة مواتية له بدأ بثورته على حضرموت في عام 129 مائة وتسعة وعشرين هـ الموافق 746 م للإستيلاء عليها كمقدمة لفتح القطر اليمني، وقد عرفت حضرموت ومحلها من القطر اليمني، ولم يقاومه أحد فيها، ذلك لأن الأهالي كلهم يؤيدون عبدالله ابن يحيى وما يذهب إليه من الحق، فإن الحق محبوب مطلوب مرغوب فيه بطبيعة الحال، وقبض على واليها إبراهيم بن جبلة [بن] مخرمة الكندي، وزج به في السجن مدة يسيرة، ثم أطلق حيث رآه لا تابع له ولا محذور منه، وما كان سجنه إلا تأديباً من معاملته السيئة لأهالي حضرموت، وكونه عوناً لأهل الضلال، ومن أعوان الظلمة.

٦٥ / ١١١