الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٦٧بعد ما تم الأمر لطالب الحق في حضرموت قرر الزحف على صنعاء، مع علمه أن واليها من قبل الدولة الأموية قد تهيأ لمصادمة طالب الحق وجيشه، وكتب إلى الأباضية الذين بها يستنهض هممهم، وهذا يدل أن الأباضية بذلك العهد موجودون بصنعاء كما هم موجودون في حضرموت، وأنهم ذوو أهمية فيها إذ استدعى الحال إعلامهم، ولأن يكونوا متأهبين عندما يرون جيش المسلمين يزحف على صنعاء، قال ويطلب منهم الإستعداد واليقظة التامة، قلت وهذا يؤكد ما قلناه، قال ويخبرهم أنه قادم إليهم كذا في الأغاني في الجزء الثاني أيضاً صحيفة 97 منه، وحكاه أيضاً البلاذري في أنسابه في الجزء الثاني أيضاً صحيفة 373، وكان عندما عزم على الزحف على اليمن ولى على حضرموت عبدالله بن سعيد الحضرمي، وسار على رأس ألفين من أصحابه، أي الأباضية خاصة لم يخالطهم غيرهم وتوجه إلى صنعاء.
والي صنعاء يحشد الحشود لمصادمة طالب الحق
لما تحقق والي صنعاء زحف طالب الحق عليه جمع من أبطال اليمن جيشاً ضخماً لا يبين معه جيش طالب الحق، إلا أن النصر لم يكن بالكثرة، فـ (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ) قال المؤرخ الدكتور: ولما علم الوالي الثقفي بأنباء سير الأباضية إليه أخذ يستعد للقائهم وجمع جيشاً ضخما يصفه البلاذري بأنه كان ذا عدد كبير وعدة ظاهرة، بينما تذكر المصادر الأخرى أن عدد هذا الجيش بلغ ثلاثين ألف رجل إلى أن قال: وبالتأكيد كان أكثر عدد وعدة من الجيش الأباضي، وقد قرر القاسم الثقفي ملاقاة الجيش الأباضي خارج صنعاء، إذ رأى جيشاً هذا عدده ويلحق به جيش عدوه لا تكفي له صنعاء مسرحاً للمعركة التي سوف تدور.