الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

قال الدكتور: ويبدو أنه، أي الوالي المذكور، كان معتدا بقوته وعسكره الكثير، ولا شك أن تحقيق جيش عدوه قد علمه تماماً من ألسن أعداء الأباضية في حضرموت قال فهزم، أي الوالي، وتراجع إلى صنعاء حيث لحق به طالب الحق وهزمه مرة أخرى هزيمة نكراء لم يقر له بعدها قرار، بل فر إلى الشام مع بعض جنده واستولى الجيش الأباضي على صنعاء، أوردت ذلك المصادر العديدة متفقة كلها على ذلك قال بعضهم: استولى الأباضية على المدينة.

قال وتشير المصادر سنية وأباضية وشيعية إلى أن طالب الحق وأعوانه الأباضية قد عاملوا السكان معاملة حسنة، قلت وهذا يدل مما يؤيد مقالنا فيهم وفي نزاهة أعمالهم رحمهم الله، قال ولم يتعرضوا لأحد بأذى، قلت وهذه الأخرى من مكارم الأباضية التي عرفوا بها من أيام دولهم ووقت سلطتهم، قال وتورد بعض المصادر الخطبة التي ألقاها طالب الحق في أهل صنعاء والتي تبين بوضوح بعض آراء الأباضية في تلك الفترة المبكر وقد خيّر الناس فيها بين ثلاث خصال أيها شاءوا فليأخذوا بها: الأولى أن يتبنوا الأفكار والآراء الأباضية ويجاهدوا مع أتباعها، وفي هذه الحالة يتساوون في الحقوق والواجبات مع إخوانهم الذين سبقوهم إلى هذا الأمر، ويكون لهم من الأجر ما لأفضلهم، ومن قسمة الفيء ما لبعضهم، الثانية من قال بقولهم ولم يجاهد معهم، فعليه أن يدعو إلى هذا الرأي بقلبه ولسانه.

قال ولم تذكر الخطبة حقوقاً معينة لمثل هؤلاء الأتباع، والثالثة أن يلزم من لا يقبل هذين الشرطين الحياد على الرغم من معارضته للمبادئ الأباضية، وفي هذه الحالة لا يتعرض له أحد بأذى، وهذا ما عبر عنه طالب الحق بقوله: ومن كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله ويكف عنا يده ولسانه، فإن ظفرنا لم يكن عرض نفسه لوم يحملنا على سفك دمه، وقد سبق لنا أن شرحنا هذه الجمل التي ألقاها الإمام طالب الحق رحمه الله وأوضحنا جوهرها الصحيح على ضوء المذهب الأباضي.

٦٨ / ١١١