الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٧٠لا يخفى أن المسلمين في جميع المعمورة يرون الحجاز موطن الإسلام عموماً ومحط رجال المسلمين كافة، وأن المسلمين كلهم يغارون عليه ويتألمون ممن يعيث فيه فساداً، ولما كان الفساد ظهر في البر والبحر، وكان المتولون للأمر فيه هم المفسدون، رأى الإمام أن أحق بقعة يجب أن تطهر من فساد أهل الإجرام هو الحجاز، لذلك جهز جيشه لتطهير ما بالحجاز من سوء، وجعل قائده ذلك البطل الحر اليقظ أبا حمزة الشاري الذي لا تأخذه لومة لائم، حتى أطلق عليه اسم الشاري، وعرف به مع أن شراة المسلمين كثيرون، وعضده ببلج بن عقبة البطل الثاني الذي لا يحتاج أن نعرف به، والثالث أبرهة بن الصباح الحميري على رأس قوة عسكرية، فتوجه الجيش إلى مكة للإستيلاء عليها، وإزالة أعمدة البغي منها، ثم أصدر أمره على بلج بن عقبة أن يتوجه إلى الشام بعد فراغ من عمل الحجاز، كما يقول الدكتور لمحاربة مروان الثاني وإسقاط الخلافة الأموية لتحل محلها الإمامة الأباضية.
وكان الوالي على الحجاز إذ ذاك عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك، فوافى أبو حمزة مكة في موسم الحج، ولما وصلها انضم إليه أهل الإيمان بالله وأهل التقوى لله، وعلى رأسهم العلامة الجليل التقي أبو الحر علي بن الحصين من علماء مكة الذي كان أكبر داعية للأباضية في الحجاز كله، قال أهل التاريخ: كان علي بن الحصين يدعو للأباضية سراً في الحجاز، ويعقد مجالسه الخاصة لهذا الغرض يومي الأثنين والخميس من كل أسبوع.
قالوا ويقدر عدد الذين اتبعوه وانضموا إلى جيش أبي حمزة الشاري نحو أربعمائة رجل من خيار المسلمين، حكى ذلك المشايخ الدرجيني والشماخي من الأصحاب غير الأجانب.