الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٧١

يقول بعضهم: فوجئ والي الحجاز عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك بظهور الأباضية على جبل عرفات في الوقت الذي كان الحجيج يؤدون فيه مناسكهم على نفس الجبل، قال ولم يجد عبدالواحد بداً من التفاوض معهم وخاصة أنه لم يكن مستعداً من الناحية العسكرية لمثل هذا الحدث في تلك الظروف، واتفق الطرفان بعد تبادل الوفود، والمعنى أن القائد أبا حمزة الشاري والوالي عبدالواحد تفاهما بالواسطة بينهما، انتهت المفاهمة على أن يتجنب الفريقان الصدام أيام الحج، وأن يترك عبدالواحد مكة ويخليها لأبي حمزة الشاري فور الإنتهاء من عمل الحج وأداء المناسك، وفعلا وفى عبدالواحد بشريطة الإتفاق فخرج من مكة في العاشر من ذي الحجة عام 129 هـ ودخل الأباضية مكة بدون قتال هكذا يقول المؤرخون عامتهم.

ولما تم لأبي حمزة فتح مكة وتولى أمرها توجه إلى الطائف، لأنها ابنة مكة لقربها منها واتصالها بها، واستسلمت له بدون عناء، بل فتحها له حب الحق وميل النفوس إليه، لما عَرَفَ الناس من حسن أعمال الأباضية.

قال الدكتور نقلا عن البلاذري في الأنساب، وخليفة بن خياط وغيره من المؤرخين قال: وأمن الناس على حياتهم وأموالهم ولم يعرف لهم في هذين البلدين العظيمين سوءة واحدة، قال وأعلن أنه لن يتعرض لأحد بالأذى إلا إذا

بدأهم بالعدوان، ولما تخلى الوالي عبدالواحد عن مكة واحتل أبو حمزة الطائف تبعاً لمكة كتب عبدالواحد لمروان الذي يسمونه الخليفة مروان الثاني يخبره بالغزو الأباضي للحجاز، ويعتذر له عن خروجه من مكة، قال فغضب الخليفة وعزله عن الولاية وعين بدلا منه عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، وأمره أن يعد العدة ويحزم أمره لاسترجاع مكة من أيدي الأباضية.

٧١ / ١١١