الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٧٣ولم يكن الأباضية حاضرين معهم، فما بال الطعن والغمز على الأباضية بغير حق، إن الله على لسان كل ناطق والعهدة على القائل .... .
وكذلك قتل علي بن أبي طالب لا يرى له الناس قاتلا إلا الأباضية ولا خوارج في العالم منذ خلق الله الدنيا إلى الآن إلا الأباضية، أهكذا يقول الحق صدق الله الذي يقول في كتابه العزيز: (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ). فالآن كل الأمة لا ترى عدواً في الإسلام إلا الأباضية؛ فلذلك تقف لهم الدنيا على كل مرصد وبكل مكان عداوة سافرة لا مبرر لها إلا كون القوم أباضية أو كونهم على الحق، فإن الخوارج معروفة لم يكن الأباضية منها في قبيل ولا دبير، وأول خارج على عثمان معروفون ولم نجد فيهم أباضياً واحداً، وكذلك الخارجون على عليّ بن أبي طالب من جنود الشام لم نجد بعد طول العناء والتفتيش أباضياً واحداً، ولا وجدنا في قاتليه أباضياً. فما لهؤلاء القوم يتعامون عن الواقع ثم يقذفون به قوماً أبرياء، وحتى قضية النهروان لم نجد فيها أباضياً، بل وجدنا فيها صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله على لسان كل ناطق.
قال المؤرخ لهذه القضايا: التقى الأباضية مع الجيش في قديد على طريق خيبر، يريد الجيش الشامي وذلك في شهر صفر سنة 130 هـ، بعدما أقام بالمدينة ما أقام آمراً ناهيا مسدداً مصلحاً داعياً إلى الله آمراً أن تتبع أوامره وأن تجتنب نواهيه وأن تقام حدوده وأن ترفع بنوده ويعلى مناره ويظهر شعاره، فدارت المعركة بين الطرفين فقضى الله عز وجل بنصرة الأباضية وانهزم الجيش الأموي شر هزيمة، وانهزم معه أهل المدينة بعدما فقدوا الكثير من رجالهم، جاء هذا للبلاذري في الجزء الثاني من أنسابه.