الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٧٤ووقع في أسر الأباضية الكثير من الجيش الأموي ومن أهل المدينة، قال الناقل: وعلى غير عادة الأباضية فقد قام أبو حمزة الشاري بقتل الأسرى القرشيين، بينما أطلق سراح الآخرين من الأنصار والقبائل الأخرى، قلت وهذه دسيسة على أبي حمزة رفعها البلاذري من عنده ولم يذكرها بقية المؤرخين، قال ولعل سبب ذلك يعود إلى التنافس القبلي الذي ظهر منذ فترة مبكرة بين القبائل العربية وقريش التي احتكرت السلطة لنفسها منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.
قال وهذا يخالف مبدأ الأباضية في الإمامة الذي لا يعير اهتماما لنسب الخليفة العرقي أو القبلي، أي أن من عادة الأباضية الاعتماد على التقوى خاصة في الإمامة، لا يعولون على الأنساب عملا بما جاء في الكتاب، إذ يقول الله لنبيه إبراهيم الخليل: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، أي لا منزلة عندي للظالم مهما كان ومن كان، فإن الخلق خلقي خلقتهم لعبادتي وكلهم ينتمون إلى عنصر واحد، فمن استقام منهم بحسب أوامري مثلك يا إبراهيم فله عندي ما للمحقين من أمتي، ومن لم يستقم منهم فإنه جارم عليّ إذ خالف أمري، فكان في ذريته عليه السلام الأنبياء والعلماء والزهاد والعباد والجبابرة والظلمة والفساق وأهل الباطل، ولكل فريق مع الله ما نحا إليه بنفسه واختاره عملا من أعماله.
وشاعت أخبار دخول الأباضية المدينة وهزيمة الجيش الأموي بها وانتصار الأباضية عليه، وهزت هذه الهزيمة دعائم الدولة الأموية، فثارت بقضها وقضيضها للإنتقام من الأباضية الغزاة، وكيف يكون للأباضية صوت عال على رءوس الحرمين الشريفين وتصبح المدينة المنورة في يد الأباضية الذين يمنعونها من أعمال البيت النبوي الأموي!.