الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

قال الرواة للقضايا: وصلت أنباء معركة قديد ودخول الأباضية المدينة المنورة إلى أسماع الخليفة مروان الثاني، الذي قرر أن يضع حداً لإنتصارات الأباضية بإنفاذ جيش شامي لقتالهم، قال فجمع أربعة آلاف من أشجع رجاله، وأعطى لكل منهم فرسل وبغلا لحمل ثقله ومائة دينار زيادة على عطائه، وكان معظم الجيوش يتكون من القبائل القيسية، قال وأراد بذلك مروان أن يضرب الأباضية ومعظمهم من القبائل اليمانية برجال من القبائل القيسية الموالين لبني مروان، حكى ذلك البلاذري والطبري ومن أخذ عنهم، وكان قائد الجيش من بني سعد بن بكر بن هوازن، ولم أدر معنى ما يقوله المؤرخ المشار إليه إن معظم الجيش الأموي من الرجال القيسية.

وفي الأغاني قالوا: وأقام عبدالله بن يحيى بصنعاء أشهراً يحسن السيرة فيهم ويلين جانبه لهم، ويكف عن الناس فكثر جمعه وأتته الشراة من كل جانب، فلما كان وقت الحج وجه أبا حمزة المختار بن عوف، وبلج ابن عقبة وأبرهة بن الصباح إلى مكة في تسعمائة، وقيل بل في ألف ومائة وأمره أن يقيم بمكة إذا صدر الناس ويوجه بلجا إلى الشام، وأقبل المختار إلى مكة فقدمها يوم التروية وعليها عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك وأمه بنت عبدالله بن خالد بن أسيد فكره قتالهم.

وحدثنا من هذا الموضع بخبر أبي حمزة محمد بن جرير الطبري: قال حدثنا العباس بن عيسى العقيلي، قال حدثنا هارون بن موسى القروي، قال حدثنا موسى بن كثير مولى الساعديين السليمي، قال كان أول أمر أبي حمزة وهو المختار بن عوف الأزدي ثم السليمي من أهل البصرة، أنه كان يوافي في كل سنة يدعو إلى خلاف مروان بن محمد وآل مروان، فلم يزل يختلف كل سنة حتى وافى عبدالله بن يحيى في آخر سنة وذلك سنة ثمان وعشرين ومائة، فقال له يا رجل إني أسمع كلاماً حسناً وأراك تدعو إلى حق فأنطلق معي فإني رجل مطاع في قومي، فخرج به حتى ورد حضرموت فبايعه أبو حمزة على الخلافة.

٧٥ / ١١١