الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٧٧فلما كانوا بمنى قالوا لعبدالواحد إنك قد أخطأت فيهم ولو حملت عليهم الحاج ما كانوا إلا أكلة رأس. فنزل أبو حمزة بقرن الثعالب من منى ونزل عبدالواحد منزل السلطان، فبعث عبد الواحد إلي أبي حمزة عبدالله بن حسن ابن حسن بن علي عليهم السلام، ومحمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان، وعبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وربيعة بن أبي عبدالرحمن في رجال من أمثالهم، فلما دنوا من قرن الثعالب لقيتهم مسالح أبي حمزة فأخذوهم فدخل بهم على أبي حمزة فوجدوه جالساً وعليه إزار قطري قد ربطه بِحَوْره في قفاه، فلما دنوا تقدم إليه عبدالله بن حسن ومحمد بن عبدالله بن عمرو فنسبهما، فلما انتسبا له عبس في وجهيهما وبسر وأظهر الكراهة لهما، ثم تقدم إليه بعدهما البكري والعمري فنسبهما فلما انتسبا له هش إليهما وتبسم في وجوههما، وقال: والله ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما، فقال له عبدالله بن حسن والله ما جئناك لتفاضل بين آبائنا ولكن بعثنا إليك الأمير برسالة وهذا ربيعة يخبركها.
فلما ذكر ربيعة نقض العهد قال بلج وأبرهة وكانا قائدين له الساعة الساعة أقبل وقال معاذ الله أن ننقض العهد أو نخيس به، والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه، ولكن تنقضي هذه الهدنة بيننا وبينكم، فلما أبى عليهم خرجوا فأبلغوا عبدالواحد، فلما كان النفر الأول نفر عبدالواحد وخلى مكة لأبي حمزة فدخلها بغير قتال.
قال هارون وأنشدني يعقوب بن طلحة الليثي أبياتاً هُجي بها عبدالواحد لشاعر لم يحفل باسمه:
زار الحجيج عصابة قد حالفوا:::: دين الإله ففر عبدالواحد
ترك الإمارة والحلائل هارباً:::: ومضى يخبّط كالبعير الشارد
لو كان والده تخير أمه:::: لصفت خلائقه بعرق الوالد
قال ثم مضى عبدالواحد حتى دخل المدينة فدعا بالديوان وضرب على الناس البعث وزادهم في العطا عشرة عشرة.