الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

قال العباس: قال هارون أخبرني بذلك أبو ضمرة أنس بن عياض قال: كنت فيمن اكتتب، قال ثم محوت اسمي، قال العباس قال هارون: وحدثني غير واحد من أصحابنا أن عبدالواحد استعمل عبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو بن عثمان على الناس فخرجوا، فلما خرجوا وكانوا بالحرة لقيتهم جزر منحورة فمضوا، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة فانكسر الرمح وتشاءم الناس بالخروج، ثم ساروا حتى نزلوا قديداً فنزلوها ليلا.

وكانت قديد من ناحية القصر المبني اليوم وكانت الحياض هناك، فنزل قوم مغترون وليسوا بأصحاب حرب فلم يرعهم إلا القوم قد خرجوا عليهم من القصل، فزعم بعض الناس أن خزاعة دلت أبا حمزة على عورتهم وأدخلوهم عليهم فقتلوهم، وكانت المقتلة على قريش وهم كانوا أكثر الناس، وفيهم كانت الشوكة، فأصيب منهم عدد كثير.

قال العباس: قال هارون فأخبرني بعض أصحابنا أن رجلا من قريش نظر إلى رجل من أهل اليمن يقول: الحمد لله الذي أقر عيني بمقتل قريش، فقال له ابنه الحمد لله الذي أذلهم بأيدينا، فما كانت قريش تظن أن من نزل عمان من الأزد عربي، قال وكان هذان الرجلان من أهل المدينة، فقال القرشي لابنه يا بني هلم نبدأ بهذين الرجلين، قال نعم يا أبت، فحملا عليهما فقتلاهما، ثم قال لإبنه أي بني تقدم فقاتلا حتى قتلا، وقال المدائني القرشي كان عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير، والمتكلم بالكلام مع ابنه رجل من الأنصار.

قال ثم ورد فلال الجيش المدينة وبكى الناس قتلاهم، فكانت المرأة تقيم على حميمها النواح فلا تزال المرأة يأتيها الخبر بمقتل حميمها فتنصرف حتى ما يبقى عندها امرأة فأنشدني أبو ضمرة هذه الأبيات في قتلى قديد الذين أصيبوا من قومه لبعض أصحابهم:

يا لهف نفسي ولهف غير نافعة:: على فوارس بالبطحاء أنجاد

عمرو وعمرو وعبدالله بينهما:: وابناهما خامس والحارث السادي

٧٨ / ١١١