الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٧٩قال المدائني في خبره: كتب عبدالواحد بن سليمان إلى مروان يعتذر من إخراجه عن مكة، فكتب مروان إلى عبدالعزيز وهو عامله على المدينة يأمره بتوجيه الجيش إلى مكة، فوجد ثمانية آلاف رجل، والتجار أغمار لا علم لهم بالحرب، فخرجوا في المصبغات والثياب الناعمة واللهو، لا يظنون أن للخوارج شوكة ولا يشكون أنهم في أيديهم، وقال رجل من قريش: لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هؤلاء، ولكنهم داهنوا في أمر الله تعالى، والله إن ظفرنا لنسيرن إلى أهل الطائف فلنسبينهم، ثم قال من يشتري مني سبي أهل الطائف؟. فما انهزم الناس رجع ذلك الرجل القائل من يشتري مني سبي أهل الطائف في أول المنهزمين، فدخل منزله وأراد أن يقول لجاريته أغلقي الباب، فقال لها غاق باق دهشاً، ولم تفهم الجارية قوله حتى أومأ إليها بيده فأغلقت الباب، فلقبه أهل المدينة بعد ذلك غاق باق.
قال وكان عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز يعرض الجيش بذي الحليفة، فمر به أمية بن عنبسة بن سعيد بن العاصي، فرحب به وضحك إليه، ومر به عمارة بن حمزة بن مصعب فلم يكلمه ولم يلتفت إليه، فقال له عمران بن عبدالله بن مطيع، وكان ابن خالته أمَّاهما ابنتا عبدالله بن خالد بن أسيد: سبحان الله مر بك شيخ من شيوخ قريش فلم تنظر إليه ولم تكلمه، ومر بك غلام من بني أمية فضحكت له ولاطفته، أما والله لو قد التقى الجمعان لعلمت أيهما أصبر.
قال فكان أمية بن عنبسة أول من انهزم ونكب فرسه ومضى، وقال لغلامه: يا مجيب أما والله لئن أحرزت نفسي هذه الأكلب من الشراة إني لعاجز، وقاتل يومئذ عمارة بن حمزة بن مصعب حتى قتل، وتمثل بقول القائل:
وإني إذا ضن الأمير بإذنه:::: على الإذن من نفسي إذا شئت قادر