الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٨٠والشعر للأغر بن حماد اليشكري، قال ولما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه استخلف على مكة أبرهة بن الصباح. وشخص إليهم وعلى مقدمته بلج بن عقبة، فلما كان في الليلة التي وافاهم في صبيحتها وأهل المدينة نزول بقديد قال لأصحابه: إنكم لاقوا قومكم غداً وأميرهم فيما بلغني ابن عثمان أول من خالف سيرة الخلفاء وبدل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد وضح الصبح لذي عينين فأكثروا ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، ووطنوا أنفسكم على الصبر. وصبحهم غداة الخميس لتسع أو لسبع من شهر صفر سنة ثلاثين ومائة، فقال عبدالعزيز لغلامه أبغنا علفاً، قال هو غال، قال ويحك! البواكي علينا غداً أغلى.
وأرسل إليهم أبو حمزة بلج بن عقبة ليدعوهم فأتاهم في ثلاثين راكباً فذكرهم الله تعالى وسألهم أن يكفوا عنهم، وقال لهم خلوا لنا سبيلنا إلى الشام لنسير إلى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم، ولا تجعلوا حَدَّنا بكم فإنا لا نريد قتالكم، فشتمهم أهل المدينة، وقالوا يا أعداء الله أنحن نخليكم وندعكم تفسدون في الأرض. فقالت الخوارج يا أعداء الله أنحن نفسد في الأرض، إنما خرجنا لنكف أهل الفساد ونقاتل من قتلنا واستأثر
بالفيء، انظروا لأنفسكم واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة فإنه لا طاعة لمن عصى الله، وادخلوا في السلم وعاونوا أهل الحق. فقال له عبدالعزيز ما تقول في عثمان؟ قال قد برئ المسلمون منه قبلي وأنا متبع آثارهم ومقتد بهم، قال فأرجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينهم إلا السيف. فرجع إلى أبي حمزة فأخبره. فقال كفوا عنهم ولا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم بالقتال فواقفوهم ولم يقاتلوهم.
القائد الأموي يزحف على قتال الأباضية