الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٨١لقد قلنا غير مرة إن مهمة الجيش الأباضي وقواده إقامة منار العدل، أما مهمة غيره فهي الملك العضوض الذي قام به أول قائد أموي الذي قاتل إمام العدل عليّ بن أبي طالب، ولما انتصر عليه أمر بلعنه جهاراً على المنابر وعلى رءوس الخلائق، وهؤلاء يقولون فيه رضي الله عنه ومن أراد الحق من الأباضية فحقه أعظم من اللعن، سبحان من يعلم من أعمال عباده ما يوجب الإنتقام، ثم لا يعجل عليهم ويرى أعمال أهل الحق:
إلى ديان يوم الدين نمضي:::: وعند الله تجتمع الخصوم
وهذا القائد للجيش الأموي هذه المرة هو عبدالملك بن محمد بن عطية، فتوجه إلى الحجاز. ولما علم الأباضية بذلك أرسل أبو حمزة الشاري قائده بلج بن عقبة لملاقاة الشاميين، وكان اللقاء بينهما في وادي القرى، ودارت رحى الحرب بين الطرفين، فأنهزم الأباضية شر هزيمة، ذلك لأنهم كانوا قليلين وكان أهل المدينة عليهم مع الجيش الأموي، وقتل أكثرهم في هذه الوقعة، وقتل بلج بن عقبة الذي كان وحده يمثل جيشاً، وبذلك وجد أبو حمزة الشاري أن لا قبل له بملاقاة الجيش الأموي الذي احتوى على آلاف الرجال الذين جاء بهم.
والتف حوله أهل المدينة نصرة لآل مروان، ومكافحة لأهل الإيمان الذين لم
يعرف لهم في حرب مَّا شيء يخالف منهاج القرآن أبداً، بعد هذه الهزيمة التي أصابت جنده قرر ترك المدينة، لأن الجيش الذي جاء به من اليمن كله
أربعمائة رجل، وقد أخذت الحرب أعيانهم وصناديدهم في قديد. وبقى معه القليل من الرجال، وأين اليمن عنه وأين عمان وأين البصرة أيضاً، وبذلك قرر العودة إلى مكة.