الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وذلك لأن أهل المدينة كانوا أكثر عداء له لما أصابهم من القتل في قديد، وهنا أرادوا أن يتشفوا وينتصفوا كما يقولون. والحقيقة هم العادون عليه، فإنه سألهم عن أعمال ولاتهم فأجابوه بما يسوء فطلب منهم أن يكونوا معه فأبوا عليه، ثم قال لهم لا تمالئوهم ولا تكونوا معهم فلم يلتفتوا، فلذلك رأى قتلهم لأنهم واجهوه بالعداء السافر الذي لا مبرر له مع أنه سألهم: فذكروا له سيء أعمالهم، ولكن الجهل تحكم عليهم. (وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ).

ولا شك أن أبا حمزة كان رجلا عاقلا دينا يغار على حرم الله إذا رآها تهتك، وسنته توطأ بالأقدام، وكل مؤمن يتأثر من مثل هذا الحال مهما كان، فأحتل الجيش الشامي المدينة، وقتل من بها من الأباضية قتل عاد وإرم، وكان زعيم الأباضية بالمدينة المفضل.

قال الناقل ذو المصدر الصحيح: وقد تعاون أهل المدينة والجند الشامي على الفتك بهم بعدما أنقذهم من الظلم الذي نزل بهم، والذي الذي أحاط بهم، ولما انتصر ابن عطية بالمدينة وبلغه أن أبا حمزة عجز عن مصادمته وراح إلى مكة ملتجئاً بها، توجه إلى مكة للحاق به، وذلك من طبيعة المنتصر، ألا ترى أن أبا حمزة لما انتصر في اليمن وفي مكة وفي الطائف، فإن عدم مقاومته في هاتين المرحلتين نشط للمدينة، ولما هزم عدوه في قديد لحرب الشام، وهنا انعكس الحال وأصبح أبو حمزة في مكة خائفا يترقب.

٨٢ / ١١١