الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٨٩خرج الإمام طالب الحق من صنعاء للقاء عبدالملك بن محمد بن عطية القائد الأموي، الذي سار بدوره إلى اليمن للإستيلاء عليه بعد أن أعاد ضم المدن الحجازية إلى الإدارة الأموية كما يقولون، والتقى الطرفان قبل بتبالة وقيل بجرش بين مكة واليمن، وهو أقرب إلى مكة ودارت رحى الحرب بينهم، وكان الطالع في صالح الجيش الأموي، فأنهزم طالب الحق وقتل رحمه الله، وقتل كثير من رجاله وسار ابن عطية حتى أتى صنعاء وأعاد اليمن لسلطة الأمويين، قال ولم يلبث الأباضية أن اجتمعوا حول يحيى بن عبدالله بن عمرو بن السباق الحميري الذي انتخبوه فبايعوه على الدفاع إماماً لهم، فبعث إليهم عبدالملك حملة بقيادة إبن أخيه عبدالرحمن ابن زيد، والتقى مع الأباضية في معركة قاسية، لكن لم يحدد التاريخ مكانها لكنها لم تنته في صالح أحد من الطرفين رغم ما وقع فيها من القتل الفظيع، ورجع المذكور إلى صنعاء، فأستشاط عبدالملك وتحمس على الأباضية واشتد وهَمَّ أن يعدمهم من الوجود إن استطاع.
تقول بعض المصادر: إلتجأ عبدالله بن يحيى وأتباعه الأباضية إلى عدن فساق إليهم عبدالملك أهالي صنعاء ومن الموالين للبيت الأموي ومن أعداء الأباضية إن لم نقل من أعداء الحق، ولو أراد الله بأهل اليمن خيراً بل وبأهل الحجاز لأبقى الزعامة الأباضية فيهما، لكن لله في عباده إرادات، وتلاقى الطرفان في أحد أودية عدن، فدارت الحرب بينهما كأشد ما يكون، فأنهزم الأباضية لكثرة جيش عدوهم وقلتهم هزيمة منكرة، وقتل قائدهم وإمام دفاعهم يحيى بن عبدالله الحميري، ثم قام يحيى بن كرب الحميري فتولى قيادة الأباضية، ولكن لم يطل وقته إذ التقى بعدوه قرب ساحل البحر العربي فأنهزم في معركة حامية.