الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٩٠وبتوالي الهزائم على الأباضية في اليمن اختلت قوتهم والتجأوا بالمناطق الداخلية من حضرموت والناس خصوصاً السواد الأعظم يكون طبعاً عند الغالب، وهنا يرأسهم عبدالله بن سعيد الحضرمي إذ بايعوه إمام دفاع، والتف تحت جناحه القائد يحيى بن كرب الحميري السالف الذكر، فتجهز لهم عبدالملك ليعدمهم من أرض اليمن، ويدمرهم في آخر حصونهم ويستريح من صراعهم، واستعد الأباضية لهذا اللقاء المرتقب كما يقول الدكتور، وتجمعوا من أنحاء مختلفة لعلاج هذا البلاء النازل بأرضهم وخصوصاً من حضرموت، وكان نظرهم آخر أمرهم لحماية أنفسهم من الهجمات التي تتوالى عليهم ببطش الجيش الجبار الذي لا يرى إلا التشفي منهم والقضاء على حياتهم حتى لا تقوم لهم قائمة تخشاها الدولة الأموية.
وتذكر الروايات: أن جماعات من كندة ونهد وهمدان قد احتشدوا والتفوا حول عبدالله بن سعيد إمام الأباضية، واتخذ هذا الإمام شبام قاعدة له.
قال: وملأ الأباضية حصونهم بالمؤن والطعام التي جمعها الأباضية والعتاد الوافر، وجعلوها عدة إذا حوصروا تكون لهم عوناً على حرب عدوهم، ولعلهم يرجعون إذا رأوا غلبة عليهم (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) ثم ساروا للقاء الجيش الأموي الظافر عليهم علماً بأن الحرب سجال، وكما انتصروا سابقاً انتصر عليهم لاحقاً، فإن طالب الحق وأبا حمزة أحرزا انتصاراً قوياً على حصونهم، ثم عادت الكرة عليهم ابتلاء من الله عز وجل، وعند الله تجتمع الخصوم، ثم دارت هنا الحرب خارج حصن شبام حيث خرجوا للقاء الجيش الأموي، وخلفوا حصونهم وراءهم واستمرت المعركة طيلة النهار، وكل أخذ من صاحبه مأخذا، وكأن ميزان هذه الحرب لم يرجح على جانب.