الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

لقد أشرنا أن ابن عطية أراد أن يفر عن صراع الأباضية، ولما آن موسم الحج أعلن أنه يريد أن يترأس موسم الحج لأنه أمر اليمن والحجاز، وقد اجتمع له ملك كبير مترامي الأطراف، فترك ابن أخيه أميراً على اليمن وخرج في رهط من رجاله الذين يطمئن بصحبتهم، قيل إن عددهم أربعون فلحقه رجال من الأباضية فهجموه في طريقه أخذاً بثأر من قتلهم من رجالهم هو ومن معه جميعاً. روت هذا مصادر عديدة كالبلاذري وهو أوسع مصدر أشتغل بأمور الأباضية وأعدائهم مع بغضه للأباضية، وكذلك الشيخ الدرجيني والأزكوي والطبري والمسعودي وابن خياط، وجملة من رجال العلم الذين عنوا بالتاريخ الإسلامي، وإن كان كل له أرب في تاريخه ولكل درجات مما عملوا، والله ولي كل شيء والدنيا صراع متواصل واحتكاك لا يزال ما وجدت الحياة الإنسانية فيها.

ولما علم ابن أخيه بقتله وأن الأباضية هم قتلوه، قال الدكتور: بعث شعيباً البارقي على رأس جيش من اليمن معظمه من الرجال القساة الأجلاف الذين جمعهم من جبال اليمن، والمعنى أن عبدالرحمن بن يزيد ابن عطية اختارهم للإنتقام من الأباضية، لأن أهل الحق لا يوافقون على فعل ما لا يحل.

وهذا هو دأب الحروب عند غير الأباضية لا يعتمدون إلا ما يهواه هواهم أو يرونه أشفى لسياستهم، فإن الحق عندهم لا قيمة له ولا يتقيدون بمبادئه مهما

كانت، فثار هؤلاء الأجلاف، كما يقول الدكتور، وهجموا على الأباضية

وأعملوا السيف فيه، وخاصة في الأباضية بحضرموت، وقتلوا عبدالله بن سعيد إمام حضرموت، الحالي في أوائل عام 132 هـ.

٩٢ / ١١١