الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٩٣قال: وبهذه الموقعة قضي على الإمامة الأباضية هناك وعاد الأباضية إلى مرحلة الكتمان، قال ولكن بعضهم كان يشتد به الحماس أحياناً ويقوم بالثورة، يعني أن القلوب بقيت متوغرة إلى حد بعيد بحيث إذا ذكرت أحوال إخوانهم أهل الفضل والإيمان تثور بهم ثائرة الإيمان، محبذين بذلك الشراء والموت ويرون الحياة بعد أولئك الغر الميامين مرة، فإنهم بايعوا بعد هذا الحادث الإمام الحسن على ما بويع عليه الإمام الذي قبله، وقاموا معه قومة واحدة وذلك عندما صار أمر الدولة إلى العباسيين الذين لم يكونوا خيراً من الأمويين.
قال المصدر المأخوذ عنه: وعلى أية حال فإن الهزائم التي مني بها الأباضية في تلك المنطقة لم تضع حداً للوجود الأباضي فيها، وتشير المصادر إلى أنهم بقوا أغلبية السكان حتى وقت متأخر، والمعنى أن مصائب الهزائم المتوالية على الأباضية لم تثن من عنان الأباضية ولم تكبح من حماسهم، لأنهم يرونها سروراً يتقدمون به إلى الله عز وجل، فإن الناشئة الأباضية تنشأ على الوتيرة التي مضى عليها الآباء والأجداد، فإن الحق هو أنشودة الأباضية والموت على الحق هو غاية الأمل عندهم، وقوله: وبقوا إلى وقت متأخر ولم يحققه ولقد حققه صاحب معالم الجزيرة وهو يماني أيضاً، يقول إلى تمام القرن السابع كما سوف تقف عليه إن شاء الله.