الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٩٤قال المسعودي إن الأباضية كانوا حتى عام 332 هـ هجرية يكونون أكثرية سكان حضرموت، قال ولا فرق بينهم وبين من بعمان من الخوارج أي الأباضية. قلت وابن مسعود رجل يتشيع ولا يضر الأباضية، قوله من الخوارج، لم يقل ابن مسعود للذين خرجوا على عليّ بن أبي طالب خوارج، وقد قاتلوه وقتلوا المسلمين بين يديه في وقعة الجمل وصفين، قلت ذلك لأن العميا ترى الرمح ولا يضر السحاب عوي الذئاب، فإن الأباضية عاشوا في اليمن وحضرموت مع وجود الشيعة والسنية فيها وحمدوا سيرة الأباضية، وكانوا معهم كما مر عليك، لكن ما أراده الله لابد كائن، وما لم يرده لم يكن، ولسان حال الأباضية يقول: تسيل على هد الظباة نفوسهم إلخ.
والأباضية كل حركاتهم لله، وفي طاعة الله، كما أعرب عن ذلك أبو حمزة رحمه الله ورضي عنه، إذ قال: لم نقم أشراً ولا بطراً ولا لدولة نروم أن نخوض فيها ولا لثأر نيل منا، وإنما قمنا لله حين رأينا الأرض قد أظلمت ومعالم الجور قد ظهرت وكثر الإدعاء في الدين، وعمل بالهوى وعطلت الأحكام وقتل القائم بالقسط، وعنف القائل بالحق، سمعنا منادياً ينادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فأجبنا داعي الله فأقبلنا من قبائل شتى، أي حملتنا الغيرة لله ورأينا الجهاد واجباً علينا، والله افترض على عباده الجهاد في دينه.