الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٩٥هذا هو الذي يدعو إليه الأباضية للخروج على أهل البغي، ولم يقولوا بمبدأ غيرهم إن عدلوا فأشكروا وإن جاروا فاصبروا، فهذا المبدأ طيب عند العجز عن القيام في طاعة الله عز وعلا، أما إذا كان إمكان فالله يقول في كتابه: (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، ويقول: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولا يزال الأباضية مع قول عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ)، ويدخل معنى الآية الذين كفروا نفاقا وهو كفر النعمة، فإنهم يردون المؤمنين إلى ما يهوون من ضلالهم، ويقول الله في كتابه العزيز لعباده المؤمنين: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ثم وصفهم لما كان قرر خيرتهم في الناس: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)، فالذين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر لم يكونوا من الأمة التي أخرجت للناس وفي آخرها يقول: (وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ).