الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وعلى كل حال من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، لم يؤمن بالله، فإن الإيمان يقتضي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك قوله جل شأنه: (يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)، بهذه الآيات وأمثالها يتعلق الأباضية ويتشوقون إلى الله فيقومون من قبائل شتى تحدوهم طاعة الله وتسوقهم عناية الله فيتجردون لمعارضة أهل المنكر لينهوهم عنه ويأمروهم بالمعروف ويرغموهم عليه، فإذا قاموا قام أهل الباطل ضدهم فنشبت الحرب، فهذا قاتل وهذا مقتول والله يعلم المقاصد، وإن زخرفها الفساق وقزحها أهل النفاق ومزحها أهل الشقاق، فالبارئ سبحانه لا يحتاج أن يحققها له أحد،

فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف

الخبير، سبحانه يعلم السر وأخفى.

وليس أهل الحق الذين يقاتلون الناس على الدنيا، بل الذين يقاتلون على الدين، لأنه الدين رأس مال المسلم والحفاظ عليه حفاظ رأس المال، ومن أضاع رأس ماله جاء يوم القيامة مفلسا لا موصل له إلى رضوان الله عز وجل.

٩٦ / ١١١