الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

والحق أن العقيدة بقيت ثابتة قائمة يؤيدها أئمة أجلاء، ولعل آخرهم الإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان رحمهم الله، كما سوف تقف على ذلك أيها القارئ الكريم حتى تعلم أن أيام الحق هي أيام الأباضية، ولما زالت أظلمت هذه الأصقاع وشاع فيها الإبتداع وكثر فيها النزاع، ولم يكن للشقاق إنقطاع، سنة الله التي سنها عزل وجل في عباده، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا، وتلك الأيام نداولها بين الناس، أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها، يقول الإمام السالمي في جوهره:

نقصان أرض الله موت العلما:: وزينة الأرض هم لتعلما

وكانت لعلماء الأباضية في حضرموت واليمن كبكبة باهرة وزحزحة قاهرة حتى تقلص ظل الحق من دنيا السلام والله المستعان.

الإمام أبو إسحاق رحمه الله

كان الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي الهمداني من أهالي حضرموت من عائلة معروفة بالعلم والعمل، مشهورة بالفضل، لا سيما في تلك الأيام العصيبة التي أدبرت فيها أيام الحق بتأخر الأباضية بسبب الغارات التي تتوالى على بلاد حضرموت لسحق الحق ومحق العدل، وجعل البلاد عمياء ذليلة بإنتقال الأمة الصالحة منها إلى الله عز وجل.

يقول المصدر اليماني الذي مشينا معه للأخذ عنه يقول: والمعلومات التي لدينا عن أبي إسحاق تلقي ضوءاً ساطعاً على الحالة في القرن الخامس الهجري، وتخرج بنا من ذلك الصمت البغيض المخيف والغموض الذي شمل القرنين الثالث والرابع. قال فقد ذكروا أن والده قيساً كان عالماً كبيراً وذا ثروة واسعة ومكانة مرموقة، مسموع الكلمة مطاع الأمر والنهي، وقد بذل مجهوداً عظيما في تربية ابنه إبراهيم حتى صار أعلى من أبيه شأناً وأعظم جاهاً وأوسع اطلاعاً، وأثبت جأشاً وأشد إقداماً.

٩٨ / ١١١