الرواية التاريخية في الميزان العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٣الحديث مهمته نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولماذا ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس ما أضيف إلى غيره؟. لأن ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعبدنا باتباعه، وعلينا أن نعبد الله على حق ويقين، وهناك مراتب في هذا الجانب، فالعبادات العملية؛ أي الأوامر والنواهي؛ يكفي فيها الخبر الآحادي الصحيح، أما العقيدة فلا بد لها من التواتر القطعي، كل ذلك لأننا لا نريد أن نعبد الله إلا علي يقين وليس على وهم أو تخمين.
فإذن؛ الرواية الحديثية: هي التي تنقل لنا الحالة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم والأقوال التي تصدر عنه.
وهذا الأمر يحتاج إلى ما أوجده المحدثون من المنهج الحديثي للرواية الحديثية، وإن كان لدينا ملاحظات على هذا المنهج ليس هنا محلها.
ولو طبقنا هذا المنهج على الرواية التأريخية لفات الكثير جداً من المرويات، وبالتالي لانهدم الركن الأعظم من التأريخ ولما استفيد منه، فعندما نقول: (إنه لا بد أن يكون السند إلى الحادثة سنداً صحيحاً) معنى هذا؛ مثلاً بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر شخص نقل لنا عن حياته –حسبما نعرف- على وجه الأرض، واهتم أصحابه بنقل دقائق حركاته وسكناته وأقواله وأفعاله وتقريراته، عندما نأتي إلى سيرته النبوية، فلو إننا طبقنا المنهج الحديثي عليها لهدمنا ركناً كبيراً ومساحة شاسعة منها لكونها لا ينطبق عليها المنهج الحديثي، بل ينطبق عليها المنهج التأريخي.
ضوابط الرواية الحديثية:-
للرواية الحديثية ضوابط تختلف عن ضوابط الرواية التأريخية.
فالرواية الحديثية لها ضابطان:-
- سلامة السند ؛ ويدخل فيه العدالة والضبط.
- وسلامة المتن.