الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومع هذا لا بد أن نقف وقفة قِبل هذا الأمر، كما قلنا: إن الأصل في الرواية الحديثية الشك فيها حتى نبحث في السند، فإذا وجدناه سنداً صحيحاً مستقيماً، ووجدنا المتن خالياً من العلل والقوادح التي تصيبه، نأخذ بهذه الرواية، لأننا كما أسلفنا نريد أن نبني ديننا على بينة من العلم.

أما الرواية التأريخية فالأصل فيها البراءة والقبول، فتفارق الرواية الحديثية بأن هذه الأخيرة الأصل فيها الشك والتهمة حتى تثبت البراءة، والرواية التأريخية العكس؛ الأصل فيها القبول والسلامة بغض النظر عن راويها؛ أو ديانته وعدالته وجنسه ومذهبه، ولو كان الراوي كافراً فراويته التأريخية مبدئياً مقبولة.

في علم الحديث؛ هل يجوز لنا أن نأخذ رواية الكافر أو المدلس أو الفاجر؟؟ .. طبعاً؛ لا … بل وضعوا ضوابط دقيقة وشديدة للرواية الحديثية، وقالوا -مثلاً-: (إن مخالفة العرف الذي تعارف عليه أهل زمان ما يعتبر من القوادح) وضُرب مثال على ذلك ، مَن يأكل في السوق؛ وكان عرف أهل الزمان استنكار الأكل فيه، قالوا: (مَن أكل في السوق فقد سقطت هيبته، ومَن سقطت هيبته قلت ثقته، ومَن قلت ثقته ترك حديثه)

لكن هذا لا ينطبق على الرواية التأريخية؛ مبدئياً، فالأصل فيها القبول والبراءة، ولا يعني هذا أن الأمر متروك تركَ الحبل على غاربه، فنأخذ الرواية بدون تمحيص كحاطب ليل كما قلت، وإنما هناك ضوابط لهذه الرواية.

ضوابط الرواية التاريخية:

هناك ضابطان لقبول الرواية التأريخية هما:-

- قبول العقل لها.

- مطابقتها للواقع.

وحتى نعرف قبول العقل لها ومطابقتها للواقع؛ علينا أن نشير إلى نقطة مهمة في هذا الجانب وهي المقارنة والتحليل، التأريخ لا يؤخذ إلا بهما، فبدون تحليل الوقائع ورجع الرواية التأريخية إلى موقعها الذي صدرت منه في ذلك الوقت، لا يمكننا أن نتقبلها ونسلم بها.

١٤ / ٣١