الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٦

ومن ناحية أخرى على المؤرخ الذي ينظر في هذه الروايات أن يفطن إلى ما أشرت إليه، ولا بد له أن يحلل الأمر في معطياته ومجراه.

وأيضاً قد وقع ابن بطوطة في التعميم، وهذا ليس من طرائق التحقيق التأريخي، فالمؤرخ الفذ لا يعمم بل يرجع القضايا إلى مواضعها.

من ذلك أيضاً ما أدى بأحد المهتمين بالتأريخ –وهو الدكتور صلاح الدين المنجد - إلى إنكار شخصية الإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي رضي الله عنه، واتهم الإمام نور الدين السالمي والمؤرخ الباروني باختلاقهما لهذه الشخصية، ودعواه في ذلك؛ أن هناك روايات مختلفة تمتد عبر فترة زمنية لا يمكن أن يعيشها الإمام، فأدى به ذلك إلى إنكاره، وهذا منهج خاطئ في الرواية التأريخية، وذلك لأن المقارنة التأريخية في هذا الجانب ضرورية جداً حتى نعرف حقيقة هذا الأمر، فالإمام الحضرمي رضي الله عنه له مؤلفات في الفقه والأدب على مر العصور؛ أي قبل نور الدين السالمي والباروني بمئات السنين، وهي باقية إلى يومنا هذا بل إنها الآن مطبوعة، منها ديوانه "السيف النقاد" الذي يحوي على لغة حضرمية لا توجد عند غير الحضارمة، وما سلّم لنا بوجوده –ونحن متيقنون من ذلك ولله الحمد؛ ولكن ليشهد شاهد من القوم- أن مؤرخين يمنين يثبتون هذا العالِم ويؤكدون يمنيته، وبالتالي يسقط المنهج الخاطئ الذي ذهب إليه هذا المؤرخ.

ومثل ذلك ما ذكرناه في موضع آخر عن شخصية الإمام حفص بن راشد وبأنها تمتد فترة زمنية طويلة، وقلنا نتيجة المقارنة التأريخية: إن هناك شخصيتين متغايرتين وجدت إحداهما في زمن ووجدت الأخرى في زمن آخر، كل منهما تحمل اسم حفص بن راشد، واختصاراً للوقت أترك التعقيب على ذلك وهو موجود –أي التعقيب- لمن أراد أن يعرف أبعاد هذه القضية في محاضرة مسجلة بمكتبة الندوة العامة .

١٦ / ٣١