الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٧

أيضاً أشير هنا إشارات عابرة إلى العهد الذي عهد به الإمام محمد بن محبوب الرحيلي إلى طالب الحق، فعندما ننظر إلى هذا العهد نجده لا يمكن أن يكون صادراً من الإمام محمد بن محبوب، ولكن عندما نرى لغة هذا العهد ومنهج أهل الحق والاستقامة والوقائع التي حدثت لهم في اليمن؛ المكان الذي وجد فيه طالب الحق، نجد أن هذا العهد -بطبيعة الحال- أرسل إليه، نعم؛ قد يكون هذا العهد غير ثابت للإمام محمد بن محبوب الرحيلي وإنما هو لأبيه محبوب بن الرحيل.

فإذاً؛ لا بد لنا من المقارنة التأريخية.

فرفض الرواية التأريخية ليس مرده ضعف السند أو وجود الاختلاف في نقل الواقعة أو وجود بعض الاضطراب، بل دور المؤرخ هو أن يستخرج بمهارته وحنكته الوقوع المنطقي للأحداث، مستخدماً جميع المادة العلمية التي تصل يده إليها؛ دراية وتحليلاً ومقارنة بموضوعية كاملة بعيداً عن الذاتية أو الأحكام السالفة، وأن يشهد بالحق التأريخي ولو لمَن يخالفه في المعتقد أو الرأي أو الجنس بل ولو لخصمه، فالعدالة في كل شيء موصلة إلى التقوى، يقول الحق جل وعلا: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)

في حين ترد الرواية الحديثية ويسقط الأخذ والعمل بها بوجود الاضطراب في المتن والضعف في السند.

ونرجع الآن إلى ضوابط الرواية التأريخية؛ ونقول:-

الضابط الأول: هو قبول العقل لها ، لا بد أن تخضع الرواية التأريخية للتمحيص، فليس الضابط الأول لها هو السند –سنتطرق إلى قضية السند لاحقاً إن شاء الله تعالى- وإنما قبول العقل لها.

من ذلك ما هو موجود في الإسرائيليات من وصف السموات وأبعادها وما يوجد فيها، ومن ذكر الحوادث الغريبة في الأمم الخالية كذكر العمالقة وما فعلوه، وذكر عجائب البلدان، فهذه أمور لا يقبلها العقل لا من قريب ولا من بعيد، فحقها أن تهمل؛ وليس لها شأن في المجال التأريخي.

والضابط الثاني: مطابقتها للواقع:

١٧ / ٣١