الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٩

إذا كنتُ قد قلتُ: إن الرواية التأريخية تقبل مبدئياً من كل شخص؛ بعكس الرواية الحديثية؛ فهذا له منهجه، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» وقال مقيداً هذا الإطلاق العام: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» وواضح من الأحاديث أن مقصوده صلى الله عليه وسلم الخبر، وليس –قطعاً- العقائد والأحكام الشرعية، فالإسلام يرفض رفضاً قاطعاً أن يهيمن عليه أي دين من الأديان بل هو مهيمن عليها، وما أصيب المسلمون إلا عندما حملوها على الأحكام والعقائد.

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقر أخذ الخبر -وليس الدين- من بني إسرائيل -وبنو إسرائيل هم أهل الكتاب سواء كانوا يهوداً أو نصارى- ولكن كما قال عليه الصلاة والسلام: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بما أنزل الله» أي ليس التصديق والتكذيب قائمين أساساً على ديانتهم أو جنسهم، وإنما قائمان على الحقيقة التأريخية ومطابقتها للواقع وقبول العقل لها -وبالطبع التسليم والإيمان بما جاء في الكتاب العزيز من ذكر الأخبار- هذا منهج إسلامي رصين، لأجل ذلك عندما أخذ المفسرون والمؤرخون المرويات السابقة عنهم لم يكن هذا عن جهل وغباء، ولكن بعضهم أخطأ في قضية أخرى وهي قضية التحليل والمقارنة، فمنهم من لم يحلل ولم يقارن أساساً، ومنهم من كان ضعيفاً وقاصراً فيهما.

١٩ / ٣١