الرواية التاريخية في الميزان العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢١ويقول أيضاً: (وأما الإخبار عن الواقعات فلا بد في صدقها وصحتها اعتبار المطابقة، فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعه، وصار في ذلك أهم من التعديل ومقدماً عليه، إذ فائدة الإنشاء مقتبسة منه فقط، وفائدة الخبر منه ومن الخارج بالمطابقة، إذا كان ذلك؛ فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة؛ أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران، ونميّز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه؛ وما يكون عارضاً لا يعتدّ به؛ وما لا يمكن أن يعرض له، وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانوناً في تمييز الحق من الباطل في الأخبار والصدق من الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه، وحينئذ فإذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله وما نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معياراً صحيحاً يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه)
فالتحليل والتمحيص للرواية الخبرية ومطابقتها للواقع وقبول العقل لها؛ سابق على التمحيص بتعديل الرواة، ولا يرجع إلى تعديل الرواة –وقوة السند وضعفه لترجيح رواية على أخرى- حتى يعرف أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وأما إن كان مستحيلاً عقلاً وواقعاً فلا فائدة من النظر في التعديل والتجريح.
لماذا..؟؟