الرواية التاريخية في الميزان العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٢لأن هناك من انتحل الأسانيد التي هيأ بها الجو لمَن هم أولو نعمته في ذلك الزمان؛ حتى يتملكوا على رقاب الناس، يقول شوقي جلال: (ولعل حجة الإسلام أبا حامد الغزالي خير شاهد على ذلك، فإن الغزالي أدان الفقهاء (والمؤرخ من باب أولى) لتعلقهم بالدنيا واختلاطهم بالحكام والسلاطين، وعانى هو من جراء ذلك في ختام حياته، وعبر عن أزمته في كتابه "المنقذ من الضلال" حين أدرك بعد أن أفنى حياته في خدمة الحكام، أن نشاطه الفكري كله من تأليف وتدريس لم يكن يراد به وجه الله والآخرة، بقدر ما كان يراد به عرض الدنيا ورضا السلطان، إذ قدس أهل السلطان وارتضى؛ بنص كلامه؛ أن يكون خادماً فقيهاً لهم، ويبين أن أهم كتب الغزالي إنما جاءت استجابة لأوامر سلطانية للتصدي للشيعة وتفنيد آرائهم ومعتقداتهم، ويشير الغزالي إلى ذلك بقوله: (فإني لم أزل مدة بمدينة السلام متشوقاً إلى أن أخدم المواقف المقدسة النبوية الإمامية المستظهرية؛ ضاعف الله جلالها ومد على طبقات الخلق ظلالها؛ بتصنيف كتاب في علم الدين أقضي به شكر النعمة، وأقيم به رسم الخدمة، وأجتني بما أتقاضاه من الكلفة ثمار القبول والزلفة، لكني جنحت إلى التواني حتى خرجت الأوامر الشريفة المقدسة النبوية المستظهرية بالإشارة إلى الخادم في تصنيف كتاب في الرد على الباطنية) هذا حديث حجة الإسلام إمام الأئمة، وكيف وظف علمه لحساب صاحب السلطان، ولا يزال فكره هو الحاكم لوعي "دعاة الإسلام!")