الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وطبعاً..؛ حتى قضية التعديل والتجريح في الحديث الشريف ليست قطعية، فهناك ما لا نعرف ضعفه من الأقوال التي نأخذها منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل في بعض الأحيان لا يصل الحاذق في علم الحديث إلى معرفة صحة أو سقم الرواية _كما يعرف ذلك أهل الحديث- ولا يمكن القطع بسلامتها إلا إذا كانت متواترة، أما الآحادية فلا يمكن القطع بصحتها، ولذلك قد يكون في الأحاديث ما هو غير ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل لا يجوز إضافته إليه عليه الصلاة والسلام البتة، وقد وقع ذلك كثيراً –وللأسف الشديد- في كتب الصحاح التي يعدّها الجمهور في أعلى مراتب الصحة.

ويقول ابن خلدون أيضاً: (ولقد عدَّ أهل النظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللفظ؛ وتأويله؛ بما لا يقبله العقل)

فإذاً -كما يذهب ابن خلدون- المطابقة والتحليل وقبول العقل مقدمة على التعديل والتجريح.

وبطبيعة الحال؛ كما يقول الدكتور سالم أحمد محل؛ إن ابن خلدون لم يأتِ بهذا التنظير لفلسفة التأريخ من هوى نفسه، وإنما من الاستقراء الحقيقي للتأريخ؛ وإعمال النصوص الشرعية في هذا الجانب

فعمل ابن خلدون –وهو عمل جليل ولا ريب- إنما هو جمع الفكرة؛ ثم تنظّيمها وتنسّيقها، بحيث أصبحت قواعد وقوانين للرواية والمنهج التأريخيين، وإلا فهي موجودة قبل ذلك منبثة في حركة التأريخ وفي النصوص الشرعية؛ القرآنية والسنية، تماماً كعلم النحو وعلم أصول الفقه والمنطق؛ ونحوها من العلوم.

مرجحات الرواية التأريخية:

٢٣ / ٣١