الرواية التاريخية في الميزان العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٦2- الذهول عن المقاصد ؛ فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع، وينقل الخبر على ما في ظنه وتخمينه، فيقع الكذب.
3- توهم الصدق ؛ وهو كثير، وإنما يجيء في الأكثر من جهة الثقة بالناقلين.
4- الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع ؛ لأجل ما يداخلها من التلبس والتصنع، فينقلها المخبر كما رآها، وهي بالتصنع على غير الحق نفسه.
5- تقرب الناس لأصحاب التجلة والمراتب ؛ بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك، فيستفيض الإخبار بها على غير الحقيقة، فالنفوس مولعة بحب الثناء، والناس متطلعون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها.
6- الجهل بطبائع الأحوال في العمران ؛ وهي سابقة على جميع ما تقدم؛ فإن كل حادث ذاتاً كان أو فعلاً لا بد له من طبيعة تخصه في ذاته، وفيما يعرض له من أحواله، فإذا كان السامع عارفاً بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها، أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصدق من الكذب، وهذا أبلغ في التمحيص من كل وجه يعرض.
هذا ما ذكره ابن خلدون؛ ونضيف إلى ذلك:-
7- الانتصار للمذاهب والآراء ؛ وهو ما ابتلي به كثير من الناس في مذاهبهم، وخاصة أصحاب العقيدة الإرجائية القائلة بخروج العصاة من النار، حيث لا يمنعهم مانع من الانتحال لمذاهبهم، ظناً منهم أنهم بذلك ينتصرون للحق.
8- العصبية القومية ؛ حيث وضعت الروايات في إعلاء شأن القوميات والقبائل، من ذلك ما ورد في العلويين والأمويين والعباسيين.
9- الدس الإسرائيلي ؛ وهذا واضح وكثير في الفكر الإسلامي بمختلف مناحيه.