الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤

على أنه ؛ وإن كان الدكتور سالم أحمد محل يستبعد هذه اللفظة من أن يكون أصلها من اللغة السامية الأكادية أو العبرية ، ويرجعها إلى لغة عرب الجنوب اليمنيين ، وهو يتفق على أنها – أساساً - غير موجودة في لغة العرب الشماليين ، إلا أنه يؤكد على وجودها في لغة اليمنيين أو العرب الجنوبيين ، وعلى كل حال فليس بين الأمرين من اختلاف كبير ، فلا يستبعد من أن يكون أصل الكلمة هو أصل سامي ، فالعبرية والأكادية والعربية القديمة هن بنات عم كلهن يرجع إلى اللغة السامية ، وإن اختلف أيضاً في أصل هذه اللغات ؛ هل هي اللغة السامية أم العربية القديمة أم غير ذلك…؟ هذا أمر مرجعه إلى علم اللغات وليس هنا محله ، وإنما نريد فقط أن نسلط الضوء على أصل هذه الكلمة كمدخل إلى موضوعنا.

وتنطق الكلمة في اللغة العربية على لهجتين:-

فبنو تميم يقولون: (ورخت الكتاب توريخاً) ؛ والقيسيون يقولون: (أرخته تأريخاً). فاللهجتان موجودتان عند العرب … هذا عن أصل هذه الكلمة.

التعريف اللغوي:

أما معنى "التأريخ" في اللغة: فهي الإعلام بالوقت ، تقول مثلاً: (جئت عند صلاة العصر) فأنت تعلن عن مجيئك بحدث معين ؛ هذا الحدث هو مع وقوع صلاة العصر.

والأصرح من ذلك أن تقول: (جئت عند غروب الشمس) أي عند حركة غروب وسقوط قرص الشمس ، فهذه الحركة هي وقت الحدث وإعلام بوقوعه في هذه اللحظة ؛ على هذا يعتبر التعريف ، فإذاً ما مضى عنك ولو بثانية واحدة فقد دخل في عداد التأريخ لغة.

التعريف الاصطلاحي:

في الحقيقة هناك اختلاف كبير في تحديد التعريف الاصطلاحي للتأريخ ، ومرد هذا التباين إلى اختلاف وجهات النظر ؛ وإلى الفلسفات التي ينظر بها إلى هذا الجانب.

أفضل ما يمكن ذكره هنا هو تعريف ابن خلدون في مقدمته ، وأنتم كما تعرفون أن ابن خلدون يعتبر أباً للتأريخ والاجتماع ، وهو حقيق بأن يكون أباً لهما.

٤ / ٣١