الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ٩

هذه القصة التي سقتها لم أسقها من باب العبث، وإنما سقتها لأن المنهج التأريخي له خطورته التي يتركها على اختلاف الأزمان.

من ذلك ما تعرفون من الروايات الكاذبة التي تنقل في حق أهل الحق والاستقامة والهذيان الخرافي الأسطوري الذي لم يصدر قط من الإباضية، والذي أربأ بنفسي وبكم عن ذكره هنا لغثائه وهزالة كتّابه، وللأسف الشديد نجد من يدعي التحقيق والمنهج العلمي في الجامعات ينقل هذا الهذيان وكأنه مسلمات تأريخية، في حين أنه لا يتعب نفسه بالرجوع إلى مصادر هذه الفرقة، وهي باقية وموجودة ومطبوعة ومنتشرة.

نحن اليوم نرى أن عدم التقاء المسلمين فيما بينهم لم يكن إلا نتيجة الفرقة التي حدثت بينهم، بداية من الأحداث التي حدثت في عهد عثمان بن عفان ثم تتابع الفتنة زمن الإمام علي بن أبي طالب، ثم بعد ذلك ما حدث من أمر الفتنة وتولي الجبابرة القياصرة الأكاسرة بني أمية لمقاليد أمر المسلمين غصباً واستبداداً، وكتابة التأريخ وفق الأهواء السياسية على حساب الحقيقة التي غالباً ما تكون في غير صالح الدول المتسلطة على رؤوس المسلمين.

هذه الفتنة التي حدثت في تلك الفترة هي التي تحول دون التقاء المسلمين هذه الأيام، وللإنصاف وليس للتعصب المذهبي أقول: إن أصحابنا أهل الحق والاستقامة يدعون مراراً وتكراراً إلى طمس هذه الفتنة بالسكوت عنها وعدم إثارتها ونبشها من مقبرة التأريخ التي -وللأسف الشديد- دفن فيها مجد الإسلام، مع أننا لو احتكمنا إلى ميزان العدل واتبعنا المنهج التأريخي السديد لانكشفت الحقيقة لكل ذي عينين بدون مراء.

٩ / ٣١