القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٠

القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …

الفتنة:

فاروق عمر فوزي

إن الخلاف حول من سيخلف (سلطان) (الثاني) في السلطة، كما يراه جمهور المؤرخين المحدثين يمثل صراعًا مباشرًا بين شيوخ القبائل المدعومين من اليعاربة وبين العلماء الإباضية، فقد فضل العلماء انتخاب (مهنا بن سلطان اليعربي) الذي كان فيه كل الصفات التي تؤهله للإمامة من وجهة نظرهم، بخلاف سيف الثاني الذي كان غير مقبول لصغر سنه الذي لم يتجاوز ?? سنة. وربما كان موقف العلماء يمثل وقفة ضد انتخاب شخص غير مناسب بسبب عمره، أو يمثل محاولة للعودة إلى الطرق التقليدية الإباضية للانتخاب، بينما أصر زعماء القبائل وخاصة في الرستاق على مبدأ التوريث، أي أن يكون سيف الثاني خلفًا لأبيه سلطان الثاني، ويرى المؤرخ العُماني السيابي أن وراء إصرار رؤساء القبائل هذا محاولة للوصول إلى النفوذ والمصالح الخاصة، حيث يقول: " … كان غرضهم (أي شيوخ القبائل من هذا أن تكون لهم عند سيف بن سلطان يد يتسلطون بها على عباد الله، وإلا فما بالهم يعارضون العلماء وقد علموا أن الإمامة لا تقوم إلا على محور العلماء" (??).

لقد بايع العلماء (المهنا بن سلطان في مايس سنة ????م في قلعة الرستاق، ولكن أهل الرستاق وبقية اليعاربة اعترضوا على إمامته، ولم يسمحوا له بالحكم، ونددوا بما فعله القاضي عدي بن سليمان الذهلي) من إعلان إمامة المهنا. بل أكثر من ذلك أقنعوا يعرب بن بلعرب اليعربي) على الخروج عليه. ولم يتمكن المهنا من الحصول على تأييد الناس له وحوصر في الرستاق حيث طالبه يعرب بالاستسلام ووعده بالأمان. ولكن يعرب قيده بعد استسلامه بالسلاسل وقتله! وكان ذلك سنة 1721م على أن يعرب لم يَدَّعِ الإمامة بل جعلها لسيف الثاني، وَعَدَّ نفسه "القائم بالأمر أو الوصي". ويرى الباحث العُماني سيف المسكري (??) أن هذه الخطوة هي سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الإمامة الإباضية وليس هناك رأي في الفقه الإباضي يسندها "إذ لم يسبق أن نصب إمامًا فتى لم يتجاوز عمره أثني عشر عامًا إضافة إلى تنصيب وصي أو نائب له، فذلك ليس من تقاليد الإمامة المعمول فيها عند الإباضية". على أن يعرب بن بلعرب لم يلبث أن تقلد الإمامة وبمباركة القاضي عدي والعلماء بعد استتابته من الأعمال التي فَعلها وأقام في الرستاق مع سيف الثاني ثم انتقل إلى نزوى سنة 1135هـ / 1722م.

لقد كانت هذه الظاهرة المتمثلة بالإطاحة بمهنا وتنصيب يعرب نذير اندلاع فتنه أو "حرب أهلية" لا نظير لها في تاريخ عُمان، حيث غدت فيها القوة هي القانون وهي التي تقرر السلطة، وبدا واضحًا كذلك أن ميزان القوة مال نحو رؤساء القبائل أمام تراجع نفوذ العلماء.

كانت القبائل في الرستاق غاضبة ومعارضة لانتخاب يعرب، فالإمامة في نظرهم يجب أن تبقى لسيف الثاني. وبدأ التمرد القبلي الجديد تحت قيادة بلعرب بن ناصر اليعربي) الذي طلب دعم قبيلة

(??) السيابي، سالم بن حمود، عُمان عبر التاريخ، مسقط، ????م، ج 4، ص 23 فما بعد.

(??) سيف المسكري، الإمامة، ص 49

-47 -