القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١١المجلة الأردنية للتاريخ والآثار
المجلد ??، العدد ?، ????م
بني هناءة الذين هاجموا الرستاق واستولوا عليها هذا بالإضافة إلى تلقي بلعرب المساعدة من قبائل الرستاق، وتقدمت "ثورة" بلعرب بن ناصر وسيطرت على قلاع نخل ومسقط وسمائل، ثم انضم إليه بنو رواحة وساعدوه في الاستيلاء على إزكي. حاول الإمام يعرب إنقاذ الموقف وبصحبة القاضي عدي الذهلي ورجال من قبائل نزوى وقبيلة (بني ريام) انطلق صوب إزكي حيث رحب به شيوخ الولاية (24)، وكان رجال بلعرب محتجزين في القلعة التي شُنَّ هجوم عليها، وبمجرد أن أُطلقت قذيفتان من أحد المدافع، وصلت كتيبة من قبيلة "بنو هناءة" بقيادة علي بن محمد وفرقت جيش يعرب، الذي هرب إلى نزوي، بينما هرب القاضيان علي بن سليمان وسليمان بن خلف إلى الرستاق، حيث اعتقلا يوم ?? سبتمبر أيلول، وقتلا هناك، وسُحبت جثتاهما في الشوارع بواسطة رجال بلعرب، وتعقبت قوة "بنو هناءة" يعرب إلى نزوى حيث كان محاصرًا في القلعة. وبعد ذلك بمدة قصيرة، وبمساعدة شيوخ نزوى، أقنع يعرب بإخلاء القلعة (25) والاستسلام. كانت ثورة بلعرب قد قطعت شوطًا كبيرًا انطلاقًا من بلاد سيت، وعبرت الجبال إلى الرستاق، وصولاً إلى مسقط، وبعد ذلك قطعت طريقها من وادي سمائل وصولاً إلى إزكي واتجهت إلى نزوى، وكانت الثورة قد طوقت منطقة وسط عُمان بأكملها. وانتهت إمامة يعرب وانتقل إلى جبرين، وكان المرور بسلاح إليها شرطاً من شروط استسلامه. فأُطلقت مدافع قلعة نزوى، ومن غير أي تجمع للعلماء أو الناس، تم إعلان (سيف الثاني بن سلطان (الثاني) إمامًا رسميًا في النهاية. وبالمعايير الإباضية الصارمة، لم يتوافق أي من أسلاف سيف الخمسة مع المؤهلات الدقيقة "للإمام الشرعي"، وبعد تنصيب سيف من قبل "زعماء قبليين"، حيث لم يكن هناك من يخالفهم؟ وبالتأكيد لم يكن "العلماء" قادرين على العمل من غير الدعم القبلي، وكان يمكن توقع مرحلة من الاستمرارية بعد تبرير آراء الزعماء القبليين بشأن الإمامة. ولكن الأمر لم يكن يسير على هذا النحو. وعندما قدمت القبائل وزعماؤها إلى الرستاق من أجل تقديم فروض الولاء والقسم على الطاعة لسيف، هدد بلعرب الذي كان قد عُيّن وصيًا على سيف قبائل بهلاء وقبيلة بنو غافر" وزعيمهم محمد بن ناصر الغافري، الذي كان زعيمًا يتمتع بالحزم والتصميم والقدرة على القتال، وكانت تهديدات بلعرب له التي أثارت الحرب الأهلية.
على دعمهم.
هي
فقد كتب محمد الغافري رسالة إلى يعرب الإمام السابق، وإلى أهل بهلاء يحثهم على الخروج ضد بلعرب. وفي الوقت نفسه تقارب مع قبائل الشمال مثل قبيلة نعيم وقبيلة بنو" "قطاب" وطالبهم بالحصول أما بلعرب فقد حصل على ولاء أهل نزوى، وأرسل ثلاث كتائب من أجل إلقاء القبض على يعرب، وإحضاره إلى الرستاق قطعت القوة الأولى بقيادة سليمان أخو بلعرب طريقًا طويلاً من أجل الوصول إلى نزوى، عبر وادي سمائل، وفي أثناء وجودهم في منطقة "فرق" بالقرب من نزوى سمعوا صوت إطلاق نار من مدفع، وعلموا أن يعرب قد أحبط مخططهم بدخوله قلعة نزوى. فكان من
(24) الأزكوي، كشف الغمة، ص 375.
(25) المصدر نفسه.
- AV-