القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٢القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …
غير
فاروق عمر فوزي
المجدي الاستمرار في مسيرتهم، فقد عادوا إلى وادي سمائل، واستولوا على حصن إزكي. أمّا القوة الثانية التي أرسلت عبر الظاهرة في بهلاء، فأُسرت ولم يكن مصير القوة الثالثة أفضل حالاً من سابقتها، حيث كانت قد أرسلت عبر وادي بنو غافر" من خلال الجبل الأخضر، ولكنها صُدّت وعادت
إلى الرستاق.
وحاول يعرب الاستيلاء على إزكى، من غير الانتظار لقدوم محمد بن ناصر الغافري ومؤيديه من
سمائل. وأخذت الكتيبة الأولى التي أرسلت مدفعين، ولكنها تعرضت لهزيمة وتراجعت إلى نزوى، وجاءت كتيبة ثانية وعادت من غير إطلاق طلقة واحدة، واحتلت كتيبة ثالثة الجانب الغربي من إزكي وقصفت الحصن بالمدفعية. وبعد أيام، وصل مالك بن ناصر إزكى قادمًا من الرستاق بتعزيزات وانضم إلى سليمان في الحصن. وَتُنوقِلَتْ روايات عن قوة يعرب، حيث نهب البدو الموجودون في هذه القوة أحياء بمدينة إزكي، وهاجم الرياميون من نزار الحي الرواحي من أصول يمانية، وفي يمان تعرض رجال يعرب لهزيمة وفقدوا أحد قادتهم، هو محمد بن سعيد بن بهلاء. أرسل مالك بن ناصر رسالة إلى الشرقية طلبًا للمساعدة والحصول على وحدات عسكرية كبيرة من مع انضمام عدد كبير من قبيلة "بنو هناءة" إليه في إزكي، وهاجمت هذه القوة المشتركة جيش يعرب في معركة كبرى، وتعرضت للهزيمة وتبعثرت، وقيل إنّ هناك ثلاثمائة رجل سقطوا قتلى من كلا الجانبين (26).
هناك،
تراجع يعرب وبقايا جيشه إلى نزوى، وكانوا مضطرين لاتخاذ وضعية دفاعية انتظارًا لوصول وحدات محمد بن ناصر الغافري وسارت قوات بلعرب صوب منح، واستغلت الفرصة لحرق وسرقة قرى وادي الحجر على طريقهم. وفي منح نهبوا وحرقوا البيوت وقتلوا سكانها الذين لم يهربوا، وعند تقدمهم صوب نزوى عسكروا في مسجد بقرية فرق وحرقوا المنازل الموجودة هناك، وفرضوا حصارًا على نزوى. ودمروا المزارع، وخصوصا حقول قصب السكر في الحيلي والخضراء، وَشَنّ أفراد من نزوى من رجال يعرب هجمات متكررة على قوات بلعرب، وفي إحدى المعارك كانت قوات مالك بن ناصر قد تعرضت لهزيمة شبه تامة فعمد رجال يعرب إلى السرقة والنهب وفي معركة تالية بمنطقة العقر قتل مالك بن ناصر، واستمر القتال المتقطع مدة شهرين حتى وصول محمد بن ناصر الغافري. كان محمد الغافري يقطع طريقه صوب نزوى من الجهة الشمالية الغربية مع جيش مكون من رجال قبائل "بنو غافر" و"بنو يأس" و" بنو قطان" وغيرهم، وتأخر في أثناء خوض معارك في وادي السقال بمدينة الجو وفي ضنك وفي الغبي. وأسهم وصوله إلى نزوى في تغيير الوضع تماما؛ حيث تولى المسؤولية فورًا وأمر بشن هجوم على جيش بلعرب في قرية فرق. وَطُوّق جيش بلعرب، وخلال أربعة وعشرين ساعة كان محمد الغافري قد استولى على فرق وكان العدو قد هرب. فقد بلعرب الفرصة لإعادة الاستيلاء على نزوى، وَشُنّت حرب ضده في الرستاق، وبعد تركه لـ "يعرب" المريض في نزوى قاد محمد الغافري جيشه واجتاز الجبل الأخضر، وعسكر في منطقة فلج الشراة بالقرب من الرستاق، وهناك تعرض لهجوم من
(26) الأزكوي، كشف الغمة، ص 375.
- ??-