القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٣

المجلة الأردنية للتاريخ والآثار

المجلد ??، العدد ?، ????م

الحامية الموجودة في مزهيت تحت قيادة علي بن محمد، الرجل الذي كان قد فرق جيش يعرب في إزكي، ولكن هذه الكتيبة تعرضت للهزيمة. ولم تُشَنَّ أيّةُ هجمات إضافية من قبل بلعرب الذي جاء لمقابلة محمد الغافري في فلج المدرة طالبًا السلام فووفق على ذلك شرط تنازله عن كل الحصون، ودخل الزعيمان الرستاق التي نهبت انتقامًا لاغتيال القاضيين اللذين هربا إلى هناك، ومقتل الإمام مهنا، وكان بلعرب مسجونًا ومقيدًا بالأغلال، وانتهت وصايته باستسلامه وأُعلن عن تنصيب سيف بن سلطان الثاني، الذي كان قد وصل إلى سِنّ البلوغ إمامًا، مجددًا بواسطة محمد الغافري، وبعد وقت قصير، وفي يوم ?? مارس عام ????م مات يعرب في نزوى (27).

انتخاب محمد بن ناصر الغافري إمامًا لدولة اليعاربة: إن القتال الذي حدث منذ وفاة سلطان بن سيف الثاني في عام 1719م يمكن رؤيته على أنه أولاً: معارضة لتنصيب مهنا إمامًا وتفضيل سيف، وثانيًا معارضة لـ "يعرب" بسبب عزله لـ "سيف"، وثالثًا: سلوك بلعرب كوصي على العرش. وأدى العامل الأخير إلى تنظيم حملة من قبل محمد الغافري للإطاحة به مستخدمًا يعرب كواجهة ولا يمكن أن ينظر إلى حركة محمد الغافري على أنها خروج ضد الإمامة كنظام، أو ضد اليعاربة كأسرة حاكمة، أو ضد سيف الثاني؛ لأن قبول كل هؤلاء كان قد تأكد من خلال الإعلان الفوري عن تنصيب سيف كإمام بعد هزيمة بلعرب. على أن القتال الذي استشرى أغرى القبائل بالقتال ضد بعضها، وتفاقمت العداوة التي نجمت عن ذلك بفعل عدد من الحوادث: مثل مقتل مهنا خلال قيام حركة يعرب الأولى، ومقتل القاضيين خلال حركة بلعرب. إن بعض النتائج التي أفرزتها حركة محمد الغافري أسهمت في المزيد من الحوادث الإضافية مثل النهب والسلب والحرق أدت إلى زيادة التوتر. وعلى أي حال، إن حركة بلعرب قد أدخلت "بني هناءة" و"بني رواحة" في صراع مع "بني ريام" وتعمق العداء خلال التمرد التالي عندما اتحد "بنو هناءة" و"بنو رواحة" وقبائل من الشرقية (ربما) قبائل حرث والحبوس وآل (وهيبة ضد قبائل "بنو ريام" و"بنو غافر" وقبائل من الشمال (نعيم، بنو قطاب، وبنو ياس، والبدو من الظفرة. ولكن هزيمة بلعرب لم تضع حدًا للقتال والأعمال العدائية، بل حارب كلا الجانبين الغافري والهنائي بشراسة لثلاث سنوات أخرى، وامتدت المعارك لتشمل عُمان كلها وجذبت كل القبائل للدخول في الصراع. وقد برز لقيادة الكتلة الهناوية (خلف بن مبارك الهنائي الذي سيطر بمساعدة بني هناءة وبسرعة على مسقط ثم على حصن بركاء ومناطق أخرى، وتواترت الأخبار عن أن والي بركاء قد ذبح لدى وصوله إلى هناك. أما محمد بن ناصر الغافري فبعد أن استولى على الرستاق انضم إليه بنو كليب وبنو كعب ومجموعة من البدو يقودهم رماح بن مطر الهولي. وكان هذا إضافة إلى بني غفار وبني ريام وبني حراص وغيرهم، إن هذا الوضع معناه أن التحدي أمام سلطة محمد الغافري قد تفاقم، فقد تحرك خلف الهنائي بقواته عن طريق البر والبحر لمواجهة قوات الغافري والتقى الجانبان غرب بركاء ووقع قتال ضاري

(??) المصدر نفسه، ص ???.

-19 -