القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٤القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …
فاروق عمر فوزي
انتهى بهزيمة الهناوية الذين تم مطاردتهم حتى دخلوا حصن بركاء، وكانت حصيلة المعركة أكثر من
ألف قتيل.
عاد محمد الغافري وكتلته إلى الرستاق، وقضوا الشهرين التاليين هناك، ثم قرر بعدها مهاجمة بني علي الذين يمتلكون نفوذًا قويًا في ميناء الصحم، وسار الغافري ومعه سيف الثاني مع وجود بلعرب مقيدًا بالسلاسل صوب مدينة ينقل عاصمة بني علي، وطالبهم بالتسليم من غير جدوى. وهناك وقعت المعركة بين بني علي وقوات محمد الغافري وكانت معركة شرسة استخدم فيها الغافرية المدفعية، وتعطلت قناة المياه التي تزود الحصن بالماء اللازم، فقبلت الحامية الاستسلام (??). ويبدو من غير الواضح السبب الذي دفع محمد الغافري إلى استدعاء رؤساء القبائل والعلماء الإباضية وطلب منهم أن يلتمسوا له العذر للتنحي عن مسؤولياته في إدارة الإمامة وأن يعينوا وصيا على الإمام سيف الثاني، ولكن القاضي ناصر بن سليمان وزعماء القبائل رفضوا طلبه بل أكثر من ذلك انتخبوه إمامًا من باب التقية)!!
وفي يوم السبت الموافق 27 سبتمبر عام 1724م/ ????هـ بعد مرور تسعة عشر شهرًا تقريبًا أطلقت على حملته الأولى ضد بلعرب في الرستاق، نيابة عن يعرب، مدافع القلعة قذائفها، وصدر إعلان عن انتخاب محمد الغافري إمامًا وعن حرية المرور الآمن لكل قبيلة مهما كان نسبها، للقدوم إلى نزوى لتقديم فروض الولاء إلى محمد الغافري. ويمكن أن نخمن في ما إذا كانت هذه هي النتيجة التي كان يخطط لها مسبقًا محمد الغافري أم لا، وكانت سمعته كقائد عسكري ناجح وشجاع سوف تضمن له الحصول على تأييد القبائل "الغافرية"، الذين كانوا يخشون في الغالب من حصول "الهناوية" على اليد العليا. وعلاوة على ذلك، كان محمد الغافري قد وضع نفسه على نحو إيجابي في صف اليعاربة وإمامتهم عبر اصطحابه لسيف ورجال قبيلته معه في كل حملاته. وعلى أي حال، كان حكم اليعاربة المتواصل قد كسر بواسطة وصاية محمد الغافري على الإمامة، وَقُبل هذا على أنه اعتراف "شرعي" بانتخابه إمامًا. لم يكن لانتخاب محمد الغافري أي تأثير واضح على المعارضة العنيدة "للهناوية"، وكانت العوامل الجغرافية بالإضافة إلى التوزيع العشوائي للقبائل المعارضة قد حددت المناطق التقريبية لمجالات نفوذ محمد وخلف، وكانت هناك كل الإشارات الدالة على وجود مأزق، وقد انعكس هذا على أنشطة محمد الغافري فورًا بعد انتخابه؛ فبعد بقائه في نزوى لإمامة المصلين في يوم الجمعة التالي، انتقل محمد الغافري إلى جبرين وبقي هناك إلى أن حدث تمرد في الصير استدعى تدخله، وكان مانع بن خميس العزيزي قد هاجم منطقة "الغبي"، ونهب سوقها واستولى على الحصن، وأبحر محمد الغافري مع قوة مكونة من ستة أتباع فقط وأعاد الاستيلاء على الحصن. وبعد ان عُيِّن واليًا على منطقة "الغبي" عاد إلى جبرين. أخرت مسؤوليات الإمام محمد الغافري من العودة إلى القتال ضد "الهناوية". وفي منطقة ضنك
(??) باثيرست، تاريخ اليعاربة في عُمان، الترجمة، ص 195.
-9.-