القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٥المجلة الأردنية للتاريخ والآثار
المجلد ??، العدد ?، ????م
السفلى كانت قبيلة الوحشي، وهي فرع من قبيلة نعيم، قد فقدت بيوتها وأحياءها، وربما لقبيلة آل "عزيز"، وهي فرع آخر من قبيلة نعيم، وكان مطلوب من محمد الغافري شن حملة عسكرية من أجل إعادتها، واقترح محمد الغافري أيضًا إعادة بناء الحصن في ضنك، الذي كان قد دمر من قبل، وعند سيره باتجاه ضنك اعترضته قبيلة آل العزيز الذين عارضوا عودة قبيلة الوحشي، وإعادة بناء الحصن، وحدثت مواجهة تفرقت بعدها آل "العزيز" التي كانت محدودة العدد، وفر قائدهم مانع بن خميس إلى السنينة من أجل اللجوء إلى قبيلة "نعيم". ولكنه أُسِرَ وأعيد إلى ضنك، وتقدم محمد الغافري إلى منطقة "الغبي" ودمر القنوات المائية (الأفلاج) لقبيلة "آل عزيز" في أثناء عليها (??). مروره تجددت الأعمال العدائية بين الهناوية والغافرية، وفي أثناء وجود محمد الغافري في منطقة الغبي جمع رجال القبائل من الظفرة وأضاف إليها رجال قبائل من جبرين ونزوى وإزكي، وفي إزكي انضم إليه رجال من المنطقة الشرقية، في إشارة مؤكدة إلى نفوذه المتزايد. وأصبحت قبيلة "بني رواحة" في وادي سمائل قلقة في ذلك الوقت إزاء تجمع هذا الجيش، ولكنهم لم يواجهوه؛ لأن محمد الغافري تخطى الجزء الأكبر من أراضيهم، وذهب إلى سمائل، وعندما دعا أفراد "الهناوية" للاستسلام رفضوا دعوته. وفي النهاية، جرى الحديث مع أفراد قبيلة "عكاشة" وقبيلة الهلالي لكي يقدموا ولاءهم لمحمد الغافري، ولكن البكريين، وهم فرع من قبيلة بني رواحة، لم يقتنعوا، فأمر محمد الغافري بشن هجوم ليلي عليهم. ولأن المهاجمين لم يُتعرَّف إليهم إلى أن فرضوا سيطرتهم فرّ سكان المنطقة بسرعة، وتعرض المدافعون للذبح، وَسُوِّيت الأبنية بالأرض، وقدم أفراد قبيلة بنو" رواحة فروض الولاء لمحمد الغافري، وأجبرت سمائل على دفع زكاة ثلاث سنوات، وأُعيدت الأراضي والعقارات إلى أصحابها الشرعيين. كان استسلام سمائل تقدمًا مهما لمحمد الغافري، وأصبح بنو رواحة الهناويون أكثر عزلة. وفي سمائل كان محمد الغافري على اتصال مباشر مع مؤيدين غافريين آخرين، وهو "بنو جابر"، حيث مرّ مقاتلوه عبر أرضهم من أجل اعتراض خلف الهنائي في الطريق من مسقط إلى الرستاق، ولكنه حُذْرَ، فلم يخرج من مسقط. وبينما كان محمد الغافري ينتظر في الحيل بمنطقة الباطنة، لمدة أسبوعين، دخلت قبيلة "المعاول"، الذين كانوا مؤيدين هناويين سابقين في تفاهم معه، ولم ير محمد الغافري أي جدوى في محاولة الاستيلاء على مسقط، وتقدم إلى الحزم، وبعد ذلك إلى "ساني" في وادي بني غافر حيث سَرِّح قوته (??).
أثارت مدة "الحرب القبلية" التي اجتاحت عُمان فوضى عارمة، وهي سمة أساسية تمثلت في أنشطة بعض البدو على الطرق السريعة المؤدية إلى وسط عُمان، ويبدو أن المهاجمين كانوا من قبيل آل وهيبة، وفي البداية تعامل محمد الغافري معهم عبر إصداره أوامر لهم بالإقامة في مخيمات مع أسرهم وماشيتهم حول جبرين. وبسبب العشب المحدود في هذه المنطقة ماتت معظم ماشيتهم خلال مدة قصيرة، ولكنه شَنّ حملة أخرى ضد "ديارهم" في المنطقة الشرقية. وهناك دمر محمد الغافري أحياءهم
(??) الأزكوي، كشف الغمة، ص???.
(??) المصدر نفسه، ص ???.
-91 -